فيديو الأسرى من غزة يشعل احتجاجات القدس

ألون أوهل وجاي جلبوع دلال ظهروا في الأسر ودعوا لصوت أقوى، فخرجت الآلاف في القدس
عشرات الآلاف تظاهروا في القدس، ساروا من جسر المعلقات إلى ساحة باريس مطالبين بحرية الأسرى
عشرات الآلاف ساروا من جسر المعلقات إلى ساحة باريس في القدس في مظاهرة حاشدة من أجل الأسرى (Screenshot – Hostages and Missing Families Forum)

لطالما اعتُبرت القدس معقلاً انتخابياً ثابتاً لبنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين. لكن مساء السبت بدت صورة أخرى: عشرات الآلاف ملأوا شوارع المدينة في مظاهرة من أجل الأسرى، كثيرون منهم جاؤوا من خارجها. هذا الزخم خلق فضاءً عاماً جديداً في عاصمة ارتبطت طويلاً بالولاء لنتنياهو.

المسيرة من جسر المعلقات إلى قلب بيت المقدس

شهدت ليلة السبت مسيرة غير عادية. جموع نزلت من جسر المعلقات عند مدخل المدينة، لتشكل نهراً بشرياً يتدفق نحو المركز. رفعوا أعلاماً ولافتات ورددوا هتافات، وغضب الأسرى جمعهم في كتلة احتجاجية مصممة. في مدينة عُرفت بولائها الطويل لنتنياهو، بدا المشهد مختلفاً تماماً.

في هذا السياق، تجاوزت المظاهرة السياسة المحلية وأصبحت جزءاً من قصة وطنية أوسع.

ساحة باريس مقابل مقر رئيس الوزراء

انتهت المسيرة في ساحة باريس، بجوار المقر الرسمي لرئيس الوزراء. في السنوات الأخيرة أصبحت الساحة بؤرة مركزية للتظاهرات، وهذه المرة امتلأت بحشد غير مسبوق. آلاف احتشدوا معاً، يطالبون بصفقة عاجلة لإطلاق سراح الأسرى. القرب من منزل نتنياهو جعل الاحتجاج مشحوناً بشكل خاص: ليس في تل أبيب، بل في القدس، على أبواب السلطة.

هذا المشهد كشف الانقسام بين مدينة ارتبطت بمؤيدي نتنياهو وحركة وطنية باتت تتحداه.

فيديو ألون أوهل وجاي جلبوع دلال

أحد العوامل الرئيسية كان الفيديو الذي نُشر من غزة قبل يوم واحد. ظهر فيه الأسيران ألون أوهل وجاي جلبوع دلال. تحدث دلال مباشرة إلى الجمهور ودعاهم إلى “الاحتجاج بصوت أعلى والصراخ أقوى”. انتشرت كلماته بسرعة عبر الشبكات وأصبحت شرارة أساسية دفعت الآلاف إلى شوارع القدس. إلى جانب النداء، كشف الفيديو الخوف العميق من أن حياة الأسرى في غزة تتناقص بسرعة.

هذه المشاعر جمعت العائلات والمتظاهرين والمدينة نفسها في صوت واحد موجَّه نحو الحكومة.

القدس تتحول من معقل يمين إلى ساحة غضب

لم تكن هذه مجرد مظاهرة أخرى. لقد كشفت عن تحول أوسع: فالقدس، التي ارتبطت طويلاً بنتنياهو ومعسكره، أصبحت تدريجياً بؤرة غضب شعبي. حقيقة أن عشرات الآلاف جاؤوا من خارجها وحولوا شوارعها إلى رمز احتجاجي، أظهرت كيف يتغير دورها. لم تعد “مدينة نتنياهو” فقط، بل أيضاً “مدينة المتظاهرين”.

وهكذا أصبح الطريق قصيراً إلى صياغة جديدة: العاصمة ليست مجرد رمز للسلطة، بل أيضاً ساحة مواجهة حول مصير الأسرى.

(شبه حيّ: روم برسلافسكي من القدس في مواجهة لامبالاة البشرية)