في بيت المقدس تنتشر قناعة ثقيلة لا يمكن إنكارها: الأسرى في غزة قد لا يعودون أبدًا. كلمات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة، التي أوضحت أن عشرة فقط ما زالوا على قيد الحياة بينما العشرات فقدوا حياتهم، هزّت العائلات وأنصارهم حتى الأعماق. في ظل صمت الحكومة وتطبيع المجتمع الإسرائيلي للمعاناة، تحوّلت بيت المقدس إلى ساحة ألم وإصرار.
شارع غزة يتحوّل إلى مخيم احتجاج
خلال الأيام الأخيرة، أصبح شارع غزة في بيت المقدس – على مقربة من المقر الرسمي لرئيس الوزراء – خط مواجهة رمزي. أقامت عائلات الأسرى ومعهم مؤيدون خيامًا على الطريق الرئيسي، معلنين أنهم لن ينتظروا بصمت بعد الآن. بالنسبة لهم، تمضي الحكومة في أعمالها كأن شيئًا لم يحدث، فيما أبناؤهم يذبلون في غزة.
اتساع احتجاج الأسرى في بيت المقدس
بدأ هذا الإدراك ينتشر بين المتظاهرين: النضال القائم لم يحقق نتائج ملموسة. شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي اعتادت على الواقع القاسي، متقبلة مصير الأسرى كخلفية مأساوية لا كمهمة وطنية عاجلة. وسط هذا التطبيع، تقتنع العائلات بأن التصعيد وحده قد يكسر دائرة اللامبالاة.
مسيرة من ساحة باريس إلى مقر رئيس الوزراء
في مساء السبت، اجتمع المتظاهرون مرة أخرى في ساحة باريس بحي رحافيا في بيت المقدس – والتي أصبحت نقطة أسبوعية للذكرى والصلاة. لكن هذه المرة، رفض الحشد الاكتفاء بالوقفة. انطلقت مسيرة حازمة نحو مقر رئيس الوزراء، مرددين هتافات دوّت في شوارع المدينة. لم تكن مجرد مسيرة احتجاج، بل جرس إنذار يعلن أن هذه قد تكون اللحظة الأخيرة للأسرى.
אלפים ירדו מכיכר פריז לרח עזה, פינת מטודלה בעקבות קריאתה של ענת אנגרסט pic.twitter.com/3cffK1xYBZ
— לירי בורק שביט (@lirishavit) September 20, 2025
تذكير يبعث القشعريرة: اسم رون أراد
وزاد من القلق ما نشرته حركة حماس في نهاية الأسبوع: صورة دعائية يظهر فيها جميع الأسرى تحت اسم واحد هو “رون أراد”. اختيار هذا الاسم – الطيّار الإسرائيلي الذي أسره تنظيم أمل في لبنان عام 1986 ولم يعد قط – اعتُبر استفزازًا قاسيًا ورسالة تحذير تاريخية. بالنسبة للعائلات، لم يكن الأمر إهانة فحسب، بل جرحًا مفتوحًا يربط الحاضر بمأساة لم تُغلق منذ ما يقارب أربعة عقود.


