في جبل هرتسل، الصهيونية تُلهم أطفال القدس

في جبل هرتسل بالقدس، يقدم ممثلون للأطفال حكاية الصهيونية وولادة دولة إسرائيل – بطريقة حية ومؤثرة.

للوهلة الأولى، بدت السُّكّة التي أُقيمت في عيد العُرش 2025 بجبل هرتسل كأنها عادية تمامًا. السُّكّة، وهي كُوخ مؤقت يُبنى خلال عيد العُرش اليهودي، ترمز إلى الهشاشة والإيمان. طاولات قابلة للطي، كراسٍ بيضاء، زينة ذهبية وسلاسل ورقية ملوّنة تتدلى من سقف الأغصان. لكن مع شروق الشمس بين أشجار السرو، حدث شيء مختلف تحت هذا المظل المؤقت أمام جمهور من الأطفال والآباء. في قلب عيد العُرش، وُلدت الصهيونية من جديد.

جلس الأطفال على حصير واسع، دون أن يعرفوا أن داخل هذه السُّكّة غير العادية سيسمعون قصصًا عن تأسيس دولة إسرائيل. قصص دخلت الخيمة في العيد، لكنها وجدت موطنها في جبل هرتسل بالقدس. وهناك، حتى الكوخ المؤقت أصبح وعاءً للتاريخ – إن أردتم فليست أسطورة.

مسرح الأسفلت في جبل هرتسل

على منصة مرتجلة صغيرة، ظهر ثلاثة ممثلين من “مسرح الأسفلت”، وهو فرقة أداء إسرائيلية معروفة، ليجعلوا التاريخ حيًا. وخلال دقائق تحوّلت السُّكّة النابضة بالحياة إلى مسرح للقصة العبرية. بين المحراث والدلّة، بين الكوخ والدجاج، حلّقت الكلمات والصور عن جيل الرواد. عبر الأغاني والقصص المضحكة، اكتشف الأطفال – ربما للمرة الأولى – كيف وُلدت إسرائيل من الحب والرؤية والعناد.

بدأ العرض في جبل هرتسل من عام 1882، حيث ذُكرت المستوطنات الأولى، أبراج الحراسة، “السور والبرج”، وخطط الكيبوتسات. تسلّق الممثلون فوق بعضهم، وبنوا أبراجًا مرتجلة، وملأوا المكان بالضحك الذي اجتاح الأطفال. وفي وسط مشاهد البناء والصراع والإيمان، جاء صوت دافيد بن غوريون:

“نعلن بموجب هذا عن قيام دولة إسرائيل!”

صفق الأطفال وكأن إسرائيل وُلدت من جديد – داخل سُكّة هشة على تراب جبل هرتسل.

(غضب واسع مع تزايد أعداد اليهود في المسجد الأقصى)

من تقليد العُرش إلى الرحلة الصهيونية

في ختام العرض، دخل الجميع إلى السُّكّة – الآباء، الأطفال، الممثلون – جلسوا حول الطاولات، أكلوا وتحدثوا، وواصلوا، دون أن يشعروا، التقليد القديم للجلوس في السُّكّة: مكان يخرج فيه الإنسان من الدوام إلى المؤقت وإلى الجوهر.

وبين جدران القماش البسيطة، بدا أن البساطة نفسها هي التي تتيح الربط بين أيام موسى وعيد العُرش – وبين القصة الصهيونية. فكلاهما رحلات من الترحال، والإيمان، والبناء. وربما كل سُكّة هي سُكّة صهيونية. كل غصن على السقف هو تذكير بالطريق الذي سلكه شعب إسرائيل – من الخروج من مصر إلى موجات الهجرة، من صحراء سيناء إلى هرتسل والقدس. وفي جبل هرتسل عام 2025، حتى وإن لم تكن الزينة أعلامًا أو خرائط، فإن المحتوى كان كله صهيونية حية، تتنفس، مضحكة ومؤثرة. بدا أن الرسالة وصلت: لا يهم أين تبني سُكّتك، ولا ما الذي تعلّقه عليها. إذا وُجد الإيمان، الماضي والمستقبل، فإن السُّكّة قائمة بالفعل في قلب الأمة.