قبر راحيل قرب القدس يصبح مركزًا للصلوات

فيديو: آلاف المصلين يتوافدون في سبتمبر إلى قبر راحيل قرب القدس ليصبح موقعًا وطنيًا للدعاء
נنساء يصلين عند قبر راحيل في سبتمبر قرب القدس، المكان يتحول إلى مركز وطني للعبادة
نساء يصلين عند قبر راحيل، حيث تختلط الشموع مع التضرعات في لحظة قومية. تصوير: Jerusalem Online – Bari Shahar

“صوت في الرامة يُسمع…” – آلاف المؤمنين يتوجهون في سبتمبر إلى قبر راحيل قرب القدس. هذا المقام أصبح بيتًا قوميًا للتضرع، حيث تختلط الدموع مع الشموع، ويعيد شهر الصلوات قبر راحيل إلى قلب الوجدان الجماعي.

صلوات النساء عند قبر راحيل

في قاعة ضيقة ومقوّسة تتجمع النساء أمام الستارة البيضاء التي تغطي قبر راحيل. بعضهن يتهامسن بآيات من المزامير، وأخريات يقتربن من الحجر بدعاء خافت، والجميع يرسلن توسلات مشتركة إلى الأم راحيل وإله إسرائيل. يسود صمت مقدس يملأ المكان.

في الجهة المخصصة للرجال، تتعالى أصوات التضرعات و”قد أخطأنا أمامك فارحمنا…” مع نفخات الشوفار المزلزلة. وفوق القبر يضيء النص الخالد: “صوت في الرامة يُسمع، بكاء مرّ، راحيل تبكي على أولادها وترفض التعزية…” كلمات عمرها آلاف السنين لكنها ما زالت تخاطب القلوب اليوم في أطراف القدس.

من القدس إلى بيت لحم

في شهر سبتمبر، الذي يتوافق عادة مع شهر أيلول العبري، يكثر اليهود من الصلوات تحضيرًا للأعياد الكبرى مثل رأس السنة ويوم الغفران. لهذا السبب يصبح قبر راحيل وسائر المواقع المقدسة في محيط القدس مراكز أساسية للعبادة في هذه الفترة.

قبر راحيل، القائم على الطريق من القدس إلى بيت لحم، أصبح من أقدس وأشد المواقع حراسة في اليهودية. يزوره آلاف الأشخاص على مدار العام، وبخاصة في هذه الفترة من التأمل والدعاء والبحث عن عزاء.

راحيل، الأم الثالثة، تُعتبر قلب الأمة – والدة يوسف وبنيامين وحبيبة يعقوب. لم تُدفن في مغارة المكفيلة مع الآباء والأمهات، بل “على طريق أفرات، التي هي بيت لحم”. عزلة قبرها تحولت إلى رمز للقرب والإيمان والوفاء.

قبر راحيل كرمز قومي

المكان يحافظ على قدسيته وفي الوقت ذاته يتكيّف مع العصر: خدمات للزوار، ركن لإشعال الشموع، ماء وضيافة بسيطة. قبر راحيل ليس مجرد ذكرى بل رمز وطني ونسائي أيضًا – حيث يلتقي التاريخ بالتصوف.

شخصية راحيل تجسّد الأم الفردية والجماعية معًا: تلك التي تصلي من أجل ابنها، وتنتظر عودته من الحرب، وتترقب رجوع الأسير.

(رحلة بالحافلة 163 من بيت المقدس إلى قبر راحيل: إيمان وذاكرة)

وهكذا يصبح قبر راحيل القلب النابض لشعب إسرائيل. ليس حجرًا أو ضريحًا فحسب، بل صوتًا حيًا وأبديًا يُسمع “في الرامة”. في المكان الذي رفضت فيه راحيل التعزية، يواصل أبناؤها – شعب إسرائيل – البحث عن عزاء. الماضي والحاضر والمستقبل يندمجون هنا في القرن الحادي والعشرين، فيما يستمر صوت راحيل كوعْد أبدي بعودة الأبناء إلى أرضهم.