أُفرج يوم الأربعاء عن نصر موسى أحمد عبد ربه، البالغ اليوم 58 عاماً، وهو إرهابي من سكان بلدة صور باهر الواقعة في الجزء الجنوبي الشرقي من القدس. وجاء توقيت الإفراج رمزياً – بل يصفه البعض بالمروّع – في اليوم الذي وُقعت فيه الصفقة مع حماس للإفراج عن 48 من الرهائن، أحياءً وأمواتاً، الذين ما زالوا بيد التنظيم في غزة. بهذا يكون عبد ربه قد أتم أكثر من ثلاثة عقود خلف القضبان. كما أن هذه كانت المرة الثانية التي يُفرج عنه بعد قضاء العقوبة ذاتها: فقد أُطلق سراحه أول مرة عام 2011، ثم أُعيد إلى السجن، والآن أُفرج عنه مجدداً.
تحذيرات الشرطة في القدس
قبل الإفراج، نُقل عبد ربه إلى مقر شرطة لواء القدس في المسكوبية، حيث أُبلغ بضرورة الامتناع هو أو أفراد عائلته عن تنظيم استقبال جماهيري بمناسبة إطلاق سراحه. وطُلب منه بشكل خاص التأكد من عدم رفع الأعلام الفلسطينية أو تعليق اللافتات التي تهنئه بخروجه. يوم الخميس، كان عليه المثول في مقر شرطة منطقة “دافيد” بمركز الكيشلة، وهي الوحدة المسؤولة، من بين مهام أخرى، عن تأمين المسجد الأقصى وحفظ النظام العام في ساحاته. ويُرجّح أن الاستدعاء جاء لعقد جلسة استماع تمهيداً لإبعاده عن المسجد لفترة محددة، لمنع أي احتفالات جماهيرية قد تُخل بالنظام خلال أيام عيد العُرش (سوكوت).
(ملاحقة في القدس الشرقية – هذا هو مطلق النار الذي أُمسك)
من سجين إلى صفقة شاليط
اعتُقل عبد ربه لأول مرة في فبراير/شباط 1988، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. حُكم عليه بثلاث سنوات سجناً بسبب مخالفات أمنية، منها المشاركة في مظاهرات غير قانونية، رفع الأعلام، وإحراق سيارات. وقبل أن يُنهي عقوبته، وأثناء وجوده في سجن شطة، قتل مع آخرين أسيراً أمنياً اشتبهوا بتعاونه مع السلطات الإسرائيلية. على خلفية هذه الجريمة حُكم عليه بالسجن المؤبد، لكن خُفف لاحقاً، بحيث كان من المفترض أن يقضي في المجموع 37 عاماً عن الإدانتيْن.
في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وبعد أن قضى نحو 24 عاماً، أُطلق سراح عبد ربه لأول مرة، كأحد 1027 أسيراً أمنياً أُفرج عنهم ضمن “صفقة شاليط”. عاد إلى صور باهر، وتزوج وأنجب طفلاً. ووفقاً لمصادر فلسطينية، حاول إعادة بناء حياته والاندماج في مجتمع بلدته في أطراف القدس، غير أن معلومات استخباراتية إسرائيلية أظهرت عكس ذلك. ففي يوليو/تموز 2014، قررت لجنة قانونية عسكرية برئاسة قاضٍ، وبناءً على مواد استخباراتية قُدمت لها، إعادته إلى السجن لقضاء ما تبقى من محكوميته، بعدما ثبت أنه خالف شروط الإفراج وعاد إلى النشاط الإرهابي.
كان من المقرر أن يُفرج عن عبد ربه مجدداً في فبراير/شباط 2025، ضمن إحدى دفعات الصفقة السابقة مع حماس للإفراج عن الرهائن، غير أن الإفراج حينها كان مشروطاً بإبعاده إلى خارج البلاد. وفي اللحظة الأخيرة، وبعد أن أُخرج بالفعل من زنزانته، أعلن رفضه للإبعاد وفضّل البقاء في السجن. وأُفرج بدلاً منه عن أسير آخر. هذا الأسبوع، وبعد أن قضى ثمانية أشهر إضافية، أُطلق سراحه للمرة الثانية، وهذه المرة من دون إبعاد.


