قلب القدس – المكان الوحيد حيث ينام الناس على الطريق

بينما يختار معظم الإسرائيليين التعايش مع معاناة الأسرى في غزة، أقامت العائلات ومؤيدوها خيامًا قرب مقر رئيس الوزراء في القدس
خيام احتجاج عائلات الأسرى في شارع عزة بالقدس قرب مقر رئيس الوزراء، مع مؤيدين ينامون ويأكلون على الطريق
خيام احتجاج عائلات الأسرى في شارع عزة بالقدس قرب مقر رئيس الوزراء، مع العائلات ومؤيدين يقضون الليل على الطريق (Photo: Jerusalem Online - Yuli Kraus)

في شارع عزة في قلب القدس، وعلى بُعد خطوات قليلة من مقر رئيس الوزراء، تتشكل مشهدية غير مألوفة. خيام منصوبة على الإسفلت، طاولات قابلة للطي وكراسي بلاستيكية في وسط الطريق. عائلات الأسرى أقامت هنا مائدة عشاء ليلة الجمعة، وتناولت الطعام مع ناشطين ومؤيدين، معلنة نيتها البقاء ليس فقط خلال عطلة السبت، بل أيضًا خلال الأعياد القادمة. وهي تأمل أن ينضم إليها آخرون – شخصيات معروفة وأصوات جديدة – ليؤكدوا أن معاناة الأسرى في غزة ليست أمرًا طبيعيًا بل جرحًا مفتوحًا لا يمكن تجاهله.

احتجاج الأسرى في شارع عزة بالقدس

أمام مقر رئيس الوزراء الرسمي، حيث تُتخذ القرارات المصيرية، برزت حياة يومية للاحتجاج. العائلات تواجه الحكومة بوجودها الجسدي: خيام متلاصقة، وجبات مؤقتة على الطريق، ولافتات تحمل أسماء الأسرى. هذا الحضور ليس مجرد صرخة يأس، بل محاولة حاسمة لإعادة القضية إلى صدارة الوعي العام.

الخيام قرب مقر رئيس الوزراء تتحول إلى رمز

الخيام في شارع عزة لم تعد مجرد مأوى مؤقت من البرد أو الشمس. لقد أصبحت رمزًا عامًا، ساحة يتداخل فيها الألم الشخصي مع الغضب الشعبي. انضم إلى العائلات متظاهرون غاضبون من الحكومة ومن جمود المفاوضات، ومن شعور زاحف بأن قضية الأسرى تراجعت إلى الهامش. الشارع تحوّل إلى نصب حيّ، يُجبر كل عابر على مواجهة الوعد الذي لم يتحقق: “إعادتهم جميعًا”.

عائلات الأسرى في مواجهة مجتمع يختار التعود

هنا يظهر الشرخ الحقيقي: عائلات ترفض الصمت، في مقابل أغلبية مجتمعية اختارت أن تتأقلم. المجتمع الإسرائيلي، الذي يعيش على وقع القصف اليومي في غزة، فضّل أن يتعود على اللامحتمل – أن يعيش حياته فيما رجال ونساء يذبلون في الأسر. لكن من في شارع عزة يرفضون هذا التأقلم، ويجعلون من الطريق بيتًا لهم ليؤكدوا أن هذه ليست حياة طبيعية.

(رسالة واتساب مؤلمة – أمام منزل رئيس الوزراء في القدس)

مظاهرات القدس: النداء الأخير لإعادة الأسرى

هذا الاحتجاج يتوسع، ولم يعد شأنًا عائليًا خاصًا بل دعوة أخلاقية موجهة لكل إسرائيلي: الأسرى لا يستطيعون الانتظار. في القدس، المدينة التي تمتزج فيها الهوية والدين والسياسة، يكتسب هذا النداء صدى عالميًا. كل ليلة تُقضى على إسفلت شارع عزة هي تذكير حي بأن النسيان ليس خيارًا – وأن الواجب في إعادة الأسرى أمر مطلق.