القدس مدينة تتغير باستمرار. مشاريع بنية تحتية، أعمال طرق، وبناء واسع النطاق أصبحت جزءا من المشهد اليومي. لكن بين وتيرة التطوير السريعة والحياة اليومية، تتشكل منطقة رمادية خطرة في الفضاء العام. الأرصفة تضيق، والآليات الثقيلة تتحرك داخل أحياء سكنية، فيما يضطر المشاة إلى التنقل في مساحات لم تُصمم لمثل هذا الضغط.
المأساة التي وقعت خلال الأيام الأخيرة في شارع رباديم بحي أرنونا في القدس تجسد هذا الخطر بوضوح. امرأة في السبعين من عمرها كانت تسير على الأقدام تعرضت للإصابة بعد انقلاب شاحنة رافعة خلال أعمال بنية تحتية. تم نقلها إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقا.
وقال مسعفو اتحاد الإنقاذ يوسي تاوبر ويديدا لندسبيرغ ونتنئيل ليفي إنهم “تلقوا بلاغا في الموقع بأن المشاة أُصيبت نتيجة انقلاب شاحنة رافعة. قدمنا لها إسعافات أولية، ثم جرى نقلها لاستكمال العلاج في المستشفى”.
ومن جانبها، أفادت الشرطة أن أفراد محطة عوز وصلوا إلى المكان، واحتجزوا ثلاثة مشتبهين على صلة بالأعمال الجارية، وبدأوا التحقيق في ملابسات الحادث.
هل أصبحت القدس مدينة خطرة على المشاة؟
خلال السنوات الأخيرة، تشهد القدس حجما غير مسبوق من أعمال البنية التحتية والبناء. مشاريع القطار الخفيف، وأعمال الطرق، وبناء آلاف الوحدات السكنية تجري في الوقت نفسه، غالبا داخل أحياء مكتظة بالسكان. المشاة يجدون أنفسهم يسيرون بمحاذاة شاحنات رافعة وآليات هندسية وحواجز مؤقتة، في بيئة حضرية تتقلص فيها هوامش الأمان.
كيف تتعامل مدن أخرى مع أعمال البناء في الفضاء العام؟
في مدن كثيرة حول العالم، تُرافق أعمال البنية التحتية في المناطق المأهولة معايير سلامة صارمة، تشمل الفصل الواضح بين مواقع العمل والجمهور، والرقابة المستمرة، وتنظيم مسارات آمنة للمشاة. في القدس، حيث الفضاء العام معقد ومزدحم أساسا، يشكل تطبيق هذه المعايير تحديا كبيرا. مأساة شارع رباديم تسلط الضوء على التوتر القائم بين تسارع التطوير الحضري والحاجة إلى حماية المشاة في شوارع المدينة.


