انتهى عطلة نهاية الأسبوع في القدس بمأساة كبيرة: طفل في الثانية عشرة من عمره قُتل في حادث سير خطير داخل نفق نعومي شيمر، وأصيبت فتاة تبلغ 15 عامًا بجروح متوسطة، فيما نُقل شخصان آخران بإصابات طفيفة. بذل مسعفو “نجمة داود الحمراء” جهودًا لإنقاذ حياة الطفل، لكن الأطباء أعلنوا وفاته في مستشفى هداسا جبل المشارف. هذه المأساة أعادت إلى الواجهة سؤالًا ملحًا: كيف يجب أن يتعامل السائقون مع هذا النفق، الذي يبدو كأنه طريق عادي لكنه يخفي مخاطر قاتلة؟
وهم الطريق السريع في القدس
بُني نفق نعومي شيمر كجزء من شريان مروري رئيسي يربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم، ويُعتبر من أكثر الأنفاق ازدحامًا في المدينة. بالنسبة للعديد من السائقين، تعطي المسارات الواسعة وانسيابية الحركة شعورًا بأنه طريق سريع مألوف. لكن هذا الشعور مضلل: ففي مساحة مغلقة وطويلة، أي تغير صغير في الرؤية أو السرعة أو التركيز قد يتحول في لحظة واحدة إلى حادث مميت. الحادث الأخير يوضح كيف أن القيادة في قلب القدس تتطلب وعيًا وانتباهًا من نوع مختلف تمامًا.
(رضيعة من القدس غرقت في دلو – كيف نمنع؟)
ظروف القيادة الخطيرة داخل النفق
الانتقال المفاجئ من ضوء النهار إلى الظلام الدامس، الوهج المباغت عند المداخل والمخارج، محدودية مجال الرؤية، وميل السائقين إلى زيادة السرعة – جميعها تجعل من النفق فخًا محتملًا. يضاف إلى ذلك الازدحام المروري عند المخرج الشرقي نحو معاليه أدوميم، والتوقفات المفاجئة، والانشغال بالهواتف المحمولة. منذ سنوات يطالب السائقون والسكان بوجود إشارات أوضح وكاميرات للسرعة وبنية تحتية أفضل. فرق الإسعاف مثل “نجمة داود الحمراء” تعرف تمامًا أن كل ثانية حاسمة عند وقوع كارثة. الحادث المميت الأخير يؤكد الحقيقة الأساسية: النفق ليس طريقًا سريعًا عاديًا، بل مساحة تتطلب قيادة حذرة، والحفاظ على مسافة كافية، وانضباطًا صارمًا من كل سائق في القدس.


