لفافة توراة داخل حقيبة أطفال – وصدام جديد عند الحائط
مع بزوغ شمس الصباح، وفي الأجواء المقدسة لمدينة بايت المقدس، اجتمعت مجموعة من النساء يرتدين شالات صلاة بالقرب من القسم النسائي في ساحة حائط البراق. بدا المشهد هادئًا في البداية، حيث تلت النساء الأدعية بصوت منخفض حول لفافة توراة أُخفيت داخل حقيبة مخصصة للأطفال.
لكن سرعان ما اقترب حراس المكان، وتصاعد التوتر، وحدثت مشادات وتدافع أصيب خلالها أحد الحراس. وهكذا تحولت الصلاة الشهرية إلى لحظة مواجهة حادة تعبّر عن صراع طويل حول حرية العبادة ومكانة المرأة في الديانة اليهودية.
الطقوس والمواجهة – صراع يتجدد كل شهر
وقع الحادث في بداية الشهر العبري الجديد، وهي مناسبة تقوم خلالها مجموعة “نساء الحائط” بتنظيم صلاة دورية تطالب بالمساواة الدينية.
هذه المرة، كان إدخال لفافة التوراة رغم القوانين هو ما أثار ردود فعل غاضبة من القائمين على الموقع والمتدينين.
تأسست المجموعة عام 1988، وتضم نساء يهوديات من خلفيات دينية وعلمانية وتقاليدية، وتطالبن بحق الصلاة بالطريقة التي يمارسها الرجال – بارتداء شالات وتفلين، وقراءة من التوراة.
ورغم صدور أحكام من المحكمة العليا الإسرائيلية لصالحهن، ما زالت السلطات الدينية الرسمية تمنع إدخال لفافات توراة إلى قسم النساء، ما يؤدي إلى تجدد التوترات شهريًا.
(من بوابات الأقصى إلى سرير في مستشفى بالقدس)
الهوية الدينية والانقسام الداخلي في المجتمع اليهودي
بالنسبة للبعض، فإن إخفاء التوراة في حقيبة أطفال كان فعلًا رمزيًا قويًا – لكن لآخرين، هو تجاوز للخطوط الحمراء، واستفزاز متعمد في موقع مقدس.
من أبرز القيادات في هذه المجموعة: عنات هوفمان، ناشطة في مجال الحقوق الدينية ومديرة مركز الإصلاح اليهودي، وليزلي زاكس، ناشطة نسوية ومشاركة بارزة في النضال القانوني والاجتماعي من أجل النساء اليهوديات.
هما شخصيتان معروفتان ومؤثرتان، لكن حتى داخل الأوساط الليبرالية، بدأ يطرح السؤال: هل تخدم هذه الأساليب هدف التغيير، أم تعمّق الانقسام وتغذي الاستفزاز؟
بين قدسية التوراة ودموع النساء عند حائط البراق – يستمر الصراع حول صورة الدين والهوية في بايت المقدس.


