مدينة بلا علمانيين – الصف الأول في بيت المقدس يصبح حريدياً

لأول مرة في التاريخ: أغلبية الطلاب الجدد في الصف الأول ببيت المقدس سيكونون من الحريديم – إشارة واضحة للسيطرة الديموغرافية الحاسمة في المدينة
صف فارغ وساحة فارغة في بيت المقدس – رمز لاختفاء العلمانيين، وانعزال المجتمع العربي، وصعود الأغلبية الحريدية
بيت المقدس 2025 – واقع ديموغرافي واضح: مدينة بلا علمانيين، أقلية دينية قومية، مجتمع عربي منفصل، وأغلبية حريدية مسيطرة (Photo: Jerusalem Online – Yuli Kraus)

ستبدأ السنة الدراسية 2025/26 في الأول من أيلول، والأرقام تكشف منعطفاً حاسماً في مستقبل بيت المقدس. من بين نحو 16,000 طفل سيدخلون الصف الأول هذا العام، حوالي 8,400 سيلتحقون بالمدارس الحريدية. في المقابل، لن يتجاوز عدد طلاب التعليم الرسمي 4,300، بينما نحو 3,500 سيلتحقون بالتعليم العربي – مجتمع كبير بحد ذاته، لكنه يبقى منفصلاً ثقافياً واجتماعياً عن باقي سكان المدينة. هذه الحقائق تثبت أن التوازن القديم انهار، وأن بيت المقدس تتجه بشكل نهائي نحو هيمنة الحريديم.

سيطرة الحريديم في بيت المقدس لم تعد قابلة للإنكار

رغم وضوح الأرقام، ما زالت بعض الجهات الرسمية ووسائل الإعلام تحاول تصوير بيت المقدس كمدينة “طبيعية”. الواقع مختلف تماماً: العلمانيون اختفوا تقريباً، والقطاع الديني القومي أصبح يؤدي دور “العلمانيين الجدد” في مواجهة اتساع الحريديم. في كل حيّ يظهر المزيد من المدارس الحريدية، والمعاهد الدينية، والمناطق المغلقة. وفي الوقت نفسه يعيش المجتمع العربي في عزلة شبه كاملة، منفصل عن الحياة الثقافية والاجتماعية اليهودية في المدينة.

لكن التغيير الأخطر يبدأ في الصف الأول: فهنا يدخل جيل المستقبل. الطفل الذي يبدأ اليوم في صف حريدي سيبقى في هذا الإطار طوال حياته التعليمية، ليحمل معه رؤية مغلقة نحو مرحلة البلوغ. لذلك فإن أرقام الصف الأول في بيت المقدس ليست مجرد إحصاءات – بل هي صورة واضحة لما ستكون عليه المدينة بعد عقد أو عقدين.

الصف الأول في بيت المقدس كمرآة عالمية

عند دراسة الصف الأول في بيت المقدس، يتضح مدى عمق التغيير. دراسات دولية تظهر أن مدناً عديدة شهدت تحولات مشابهة: من أنتويرب في بلجيكا حيث أصبحت الطائفة الحريدية قوة اقتصادية واجتماعية رئيسية، إلى مونتريال في كندا حيث غيّرت الهجرات الجديدة ملامح المدينة المسيحية القديمة، وصولاً إلى ديترويت في الولايات المتحدة التي انهارت اقتصادياً بعد تبدّل ديموغرافي حاد.

(ثورة الصمت في حيّ نحلؤوت بالقدس: الأبواق المزعجة)

في جميع هذه الحالات، تغيرت لغة الشارع، الثقافة المحلية، والاقتصاد خلال جيل واحد فقط. ومن تابع أعداد الطلاب في الصفوف الأولى عرف مسبقاً كيف ستبدو المدينة بعد عشرين سنة. واليوم، ينضم بيت المقدس إلى هذه القائمة: جيل الأطفال الذين يدخلون الصف الأول في أيلول القادم هو الإنذار الأوضح بأن المستقبل قد حُسم. وداخل هذه الصورة، يبقى المجتمع العربي كبيراً في أعداده لكنه منفصلاً ثقافياً واجتماعياً – يعيش إلى جانب المدينة لكنه ليس جزءاً حقيقياً من قصتها الجامعة.