من المتوقع أن تكون القدس يوم الخميس في مركز واحدة من أكبر التظاهرات العامة التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة. قرب جسر السلاسل عند مدخل المدينة ستقام “مسيرة المليون” التي يدعو إليها المجتمع الحريدي، رفضًا لتوسيع تجنيد طلاب المعاهد الدينية في الجيش الإسرائيلي واحتجاجًا على اعتقال من رفضوا الالتحاق بالخدمة. تأتي هذه التظاهرة في ظل الجدل المستمر حول قانون التجنيد ومكانة دراسة التوراة في الحياة العامة. وقد تم تنظيمها على نطاق واسع مع حافلات مخصصة من مختلف المناطق ومشاركة جماعية منسقة.
الجدل حول التجنيد ودراسة التوراة
بالنسبة لجمهور واسع من الحريديم، لا تُعد دراسة التوراة خيارًا فرديًا، بل أساس هوية دينية وجماعية كاملة. التجنيد العسكري يُنظر إليه كخطر على نمط الحياة الديني وسلطة القيادة الروحية. في المقابل، يرى كثير من الإسرائيليين أن استمرار الإعفاءات يخلق فجوة أخلاقية واجتماعية، خاصة في وقت يتحمل فيه جنود الاحتياط والمجندون عبئًا طويلًا وثقيلًا.
إغلاقات وشلل مروري متوقع في القدس
من المتوقع أن تؤثر المسيرة بشكل مباشر على حركة السير في محيط المدينة. ازدحامات شديدة ستُسجَّل عند مدخل القدس، شارع شازار، جفعات شاؤول وجسر السلاسل. وتدعو الشرطة الجمهور لاستخدام القطار الخفيف ومواقف “اركن وسافر” وتجنب الوصول بسيارات خاصة خلال ساعات التظاهرة.
في الوقت نفسه، ينظم القائمون على المسيرة مئات الحافلات من بني براك، موديعين عيليت، إلعاد، بيتار عيليت، بيت شيمش، أشدود وغيرها، في مشهد يعكس قوة التنظيم الاجتماعي الداخلي للمجتمع الحريدي.
صراع حول الفضاء العام والهوية اليهودية
هذه التظاهرة ليست حدثًا عابرًا، بل جزء من صراع أعمق حول حدود الهوية والسلطة في الفضاء العام في دولة اليهود. فبينما يرى التيار الحريدي نفسه مجتمعًا قائمًا على الدراسة والروح والدين، تسعى الدولة إلى فرض نموذج مواطنة موحد يقوم على الخدمة والواجب.
في القدس، حيث يلتقي المقدس بالسياسي، تصبح الأسئلة أشد حدة: من يحدد شكل الحياة اليهودية في المجال العام؟ ومن يملك الحق في رسم مستقبلها؟


