موجة حر في بيت المقدس؟ الاحتفالات مستمرة عند حائط البراق

الحر الشديد لم يمنع المصلين والزوار – الصلوات، الأناشيد واحتفالات البار متسفا تتواصل عند حائط البراق
حر شديد عند حائط البراق في بيت المقدس مع المصلين والزوار
المصلون والزوار عند حائط البراق في بيت المقدس في يوم حر شديد (Photo: Jerusalem Online – Barry Shahar)

شهد حائط البراق في بيت المقدس موجة حر شديدة، لكن الإيمان تغلّب على حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في الظل. بجانب الحجارة العتيقة، تحت شمس منتصف آب الحارقة، وقف رجال ونساء بوجوه حمراء وعرق يتصبب، لكنهم لم يشتكوا من الطقس القاسي. أمسكوا بالمصاحف أو كتب المزامير ورفعوا دعاءهم إلى الله. الهواء ساكن، وبعض النساء حاولن تحريكه بالمراوح اليدوية.

بالقرب من نافورة المياه، التي كانت أنابيبها ساخنة، كان الكبار والأطفال يشربون ويغسلون وجوههم ويملؤون القوارير الصغيرة. ساحة حائط البراق في بيت المقدس لم تكن مكتظة، لكنها امتلأت بالأصوات – صلوات، ألحان فرح، وهتافات العائلات التي تحتفل بالبار متسفا، حتى في ذروة الحر.

بار متسفا عند حائط البراق – رغم الحر الشديد

مؤخرًا، وكما في باقي أنحاء فلسطين المحتلة، شهدت بيت المقدس موجة حر شديدة، حيث تراوحت درجات الحرارة بين 37 و40 مئوية، مع إجهاد حراري شديد. عند حائط البراق، الذي يستقبل الزوار والمصلين من جميع أنحاء العالم، لم يلاحظ انخفاض كبير في الحضور، بل على العكس – استمرت الفعاليات كما هو مخطط: احتفالات البار متسفا، إطلاق البالونات، نفخ الشوفار، والصلوات التي لا تنتهي.

إحدى الجدات لأحد الفتيان المحتفلين بالبار متسفا قدّمت الحلوى للنساء في الساحة، وتلقت دعوات بالصحة و”مبروك” للحفيد ولكل العائلة. وقالت بابتسامة: “رغم الحر، لم نفكر أبدًا في الإلغاء. جئنا من بئر السبع – نحن معتادون على الحر. هذا حدث يحدث مرة واحدة في العمر. أحضرنا الماء، القبعات، الضيافة، الكثير من الحب لحائط البراق، والكثير من الصبر”.

وبالفعل، إلى جانب الصعوبة ساد شعور بالارتقاء الروحي. جلست مع صديقتي في الظل، وجوهنا تتصبب عرقًا، لكن القلوب أدركت – أن الحر يعزز الإحساس بأن الجميع هنا يضحون من أجل الروح.

صلاة السَّلِيطات في حائط البراق – التحضيرات جارية

تحت المظلات، تجمّعت النساء اللواتي يرتدين القبعات العريضة والملابس الاحتفالية، يلتقطن الصور لتوثيق الفرح. في هذه اللحظات الحارّة، تُصنع ذكريات ستبقى في الألبومات. أما الحمام المقيم، فواصل ترتيب ريشه والتنقل بين شقوق الجدار المقدس. درجات الحرارة قد ترتفع أكثر، لكنه بقي على حاله.

على جدران “يشيفات حائط البراق” المجاورة عُلّقت لافتات ضخمة. ومع اقتراب شهر أيلول العبري، أُعلن عن مواعيد صلاة السَّلِيطات. في الليلة الأولى من أيلول، تمام الساعة 12:15 بعد منتصف الليل، ستبدأ أول صلاة سلِيطات. تحت سقف المدرسة الدينية، تعمل العديد من المراوح السقفية بلا توقف لتلطيف الجو للمصلين.

(افتتاح حديقة روبين – 36 دونم قرب الكنيست في بيت المقدس)

حر شديد في بيت المقدس – الإيمان ينتصر عند حائط البراق

رغم ظروف الصيف القاسية، لم تخفت أجواء حائط البراق. أصوات “داود ملك إسرائيل” من ساحة الرجال، و”يفرح العريس” تتردد بفرح. الإحساس السائد بين الحاضرين كان نوعًا من الانسجام التام مع قوى الطبيعة. قد يقاوم كوكب الأرض بعد الإضرار بطبقة الأوزون وارتفاع حرارته، لكن عند حائط البراق، في حر أواخر آب – لا أهمية لذلك. الاتصال بالتقاليد، بالمكان، وبالروح أقوى من أي شيء.

حتى في الحر الشديد، يبقى حائط البراق ثابتًا – ليس فقط ماديًا، بل كمركز إيمان عمره آلاف السنين لا يذوب عند 40 درجة. الإيمان يبقى راسخًا، محميًا بالروح. هذا هو سر هذا المكان المقدس والجاذب. هنا يستسلم الصيف أمام الصلاة.