تتكدس هذه الأيام أكوام من الفول الأخضر الطازج على بسطات سوق محانيه يهودا في القدس. وبجوار البروكلي والقرنبيط وأوراق السلق في شارع عتص حاييم، تجذب الأنظار كومة من قرون الفول الطازجة والفتية. يملأ المقدسيون القدامى أكياسهم بأطزج ما في السوق. فهذا هو الوقت الذي لا يزال فيه البائع يسمح للزبائن باختيار القرون بأنفسهم والاستمتاع برائحة التراب، تلك الأرض التي عرفت المطر والحرب ومع ذلك أنبتت قرون الفول التي تبشر بقدوم الربيع وعيد الفصح.
بسعر يتراوح بين 10 و12 شيكلًا للكيلوغرام، يشتري الناس ما سيعيد إلى مطابخ عام 2026 وربيع السنة العبرية 5786 ذكريات أطباق الفول الأخضر التي كانت تُطهى في مطابخ أحياء القدس مثل مكور باروخ ومزكرت موشيه ونحلاوت في سبعينيات القرن الماضي. إن ذكرى رائحة الطبخ – بصل مقلي، وقطع من لحم الضلوع، ومعجون الطماطم وأرز أبيض – لا تزال تجلب ابتسامة من متعة هذا الطبق الموسمي الشهي.
لماذا يظهر الفول الأخضر في سوق محانيه يهودا لفترة قصيرة فقط؟
على عكس الخضروات التي تصل إلى أسواق القدس طوال العام، يظهر الفول الأخضر لفترة قصيرة فقط. إنه ضيف موسمي مميز له أسباب وجيهة لشعبيته. فمن الناحية الغذائية يعد غنيًا بالبروتين النباتي والألياف الغذائية والمغنيسيوم وفيتامين B والحديد. كما أنه لذيذ مثل غيره من النباتات القرنية مثل البازلاء الخضراء والفاصولياء والترمس.
يُعرف الفول في مطابخ تقليدية كثيرة في إثيوبيا ولبنان وقبرص والشرق الأوسط. وفي إسرائيل يُزرع في مناطق واسعة من الوديان الدافئة من النقب حتى الجليل، وعلى طول الساحل وبالقرب من مصادر المياه. وهو محصول سهل الزراعة وذو مزايا عديدة، يُزرع في سبتمبر ويُحصد في مارس وأبريل.
كأطفال في القدس تعرفنا إلى الفول من خلال قصيدة “في حديقة الخضار” للشاعر حاييم نحمان بياليك. آنذاك، في الصف الثاني، لم نكن نعرف طعمه، فقد كان يُقدَّم للآباء والأعمام الذين يزورون البيت. ومع ذلك تعلمنا أن نشفق على “الفول المسكين” الذي لم ينضم إلى رقصة خضروات الشتاء لأن قرونه كانت فارغة.
ما العلاقة بين قرون الفول والكتاب المقدس؟
في مرحلة البلوغ تعلمنا تقدير نكهته العميقة وسحره التاريخي. ويُذكر الفول في قصة هروب الملك داود من ابنه أبشالوم في سفر صموئيل، حيث يروي النص كيف قُدمت هذه القرون الخضراء أمام الملك. كما ورد في سفر حزقيال أن النبي أُمر بإعداد خبز من خليط من الحبوب يشمل القمح والشعير والكسبره والفول (حزقيال 4:9).
في سوق محانيه يهودا في القدس لا حاجة إلى تقويم زراعي. يكفي النظر إلى البسطات. فمنذ اليوم الذي ظهرت فيه القرون الخضراء، يرفع الباعة مثل أحمد وتساحي أصواتهم معلنين عن الفول في بسطاتهم، بينما يمد المشترون أيديهم لاختيار القرون المثالية. هكذا، من دون إعلان رسمي ومن دون عناوين كبيرة، يبدأ الربيع. موسم الرحلات وموسم القرون.


