لهيب يشتعل في طرقات العيساوية ليس مجرد صورة عابرة لاضطراب محلي، بل هو جزء من دورة متكررة من المواجهات في القدس الشرقية. في ساعات الليل، دخلت قوات من شرطة بَيت المقدس وحرس الحدود الحي، فواجهت حاويات محترقة وحجارة وزجاجات مولوتوف أُلقيت نحوها. تحت تهديد مباشر، أطلق المستعربون من شرطة حرس الحدود النار، ما أدى إلى إصابة فتى يبلغ من العمر 15 عامًا بجروح متوسطة. هذا المشهد أعاد تسليط الضوء على الخط الرفيع بين نشاط أمني روتيني وواقع متوتر تحكمه قوانين متناقضة.
زجاجات مولوتوف وراية الجهاد الإسلامي
خلال عمليات التفتيش في المكان، عُثر على زجاجات مولوتوف إضافية، بعضها معدّ للاستخدام وبعضها استُخدم بالفعل. كما ذكرت الشرطة أنها صادرت راية تابعة لتنظيم الجهاد الإسلامي كانت بحوزة الفتى المصاب. بالنسبة للأجهزة الأمنية، فإن مثل هذه الرموز تحوّل العنف في الشارع إلى فعل مرتبط بأيديولوجيا منظمة، وتُعزز الشعور بالخطر الذي يتطلب استجابة فورية.
(من رموز حماس في القدس: هل يصبح أبو البراء سنوار الجديد؟)
القدس الشرقية بين السيطرة والاغتراب
حادثة العيساوية تجسّد الانقسام البنيوي في بَيت المقدس. ففي حين يحتفل السياح في مركز المدينة، تعيش الأحياء الشرقية مواجهات متكررة بين الشبان وقوات الأمن. مشاركة فتى في الخامسة عشرة من عمره في صدامات عنيفة، إلى جانب ارتباطه برموز فصيل مسلح، تطرح أسئلة ملحّة حول مجتمع يعيش تحت ضغط دائم، وعن جيل ينشأ في مدينة ذات قوانين متناقضة.
وأكّدت شرطة بَيت المقدس مرارًا أنها ستواصل العمل “بيد من حديد ودون أي تسامح” ضد كل من يحاول الاعتداء على المواطنين أو قوات الأمن. لكن المعضلة الأوسع تظل قائمة: هل يمكن فرض النظام في القدس الشرقية بالقوة وحدها، أم أن هذه حلقة مفرغة لن تنكسر قريبًا؟


