نظرة القدس: احتجاج يكشف الديموغرافيا

توثيق قرب منزل الوزير باركات يظهر أن القدس معقل يميني واضح – وهل سيكون رئيس البلدية القادم من المعسكر الحريدي؟
مواجهة مع متظاهرين قرب منزل الوزير باركات في القدس
متظاهرون وسكان محليون في مواجهة قرب منزل وزير الاقتصاد نير باركات في القدس (Screenshot – Twitter)

ما بدأ صباح يوم الاثنين كاحتجاج صغير قرب منزل وزير الاقتصاد نير باركات، تحوّل بسرعة إلى مواجهة كاشفة. المتظاهرون رفعوا صوتهم للمطالبة بإحراز تقدم في صفقة لإعادة الأسرى، لكن أحد السكان المحليين واجههم بسخرية قائلاً إن “لم يتبقَ سوى عشرة آلاف يساري في البلاد” ووصفهم بأنهم “أبناء المئة”. هذه الكلمات لم تكن مجرد إهانة، بل عكست حقيقة أعمق: الديموغرافيا هي التي تحدد مسار السياسة في القدس، حيث باتت الكفة تميل بوضوح نحو اليمين.

هيمنة معسكر نتنياهو على القدس

نتائج الانتخابات في السنوات الأخيرة تحمل رسالة واحدة متكررة: القدس معقل ثابت لمعسكر نتنياهو. حزب الليكود، الأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية تسيطر بأغلبية ساحقة، بينما يتراجع الصوت العلماني-الليبرالي باستمرار. الهجرة السلبية للعلمانيين، مقابل النمو الطبيعي السريع للمجتمع الحريدي، أعادت رسم الخريطة السياسية للمدينة وحولتها إلى حصن مضمون لليمين.

معركة رئاسة بلدية القدس

في ظل هذا المشهد الديموغرافي، يبرز سؤال القيادة بقوة أكبر. تقارير حديثة تشير إلى أن المعسكر الحريدي يستعد لتقديم مرشح خاص به لرئاسة البلدية، ليحل محل موشيه ليون – ممثل الصهيونية الدينية الذي لا يُعتبر هو نفسه قريباً من الجمهور العلماني. مجرد طرح هذه الإمكانية يكشف إلى أي مدى أصبحت السياسة المحلية أسيرة للتحولات الديموغرافية.

محاولات البلدية لإظهار “طبيعية”

في المقابل، تواصل بلدية القدس الاستثمار في مشاريع ثقافية، وافتتاح حدائق عامة، وخطوات تهدف إلى إضفاء صورة “طبيعية” على المدينة. لكن خلف هذه الواجهة، تبقى الحقيقة صارخة: أغلبية يمينية-دينية-حريدية تفرض سيطرتها، بينما يفقد الجمهور العلماني-اليساري مكانته ونفوذه في السياسة والحياة العامة.

الديموغرافيا كمستقبل سياسي للقدس

المواجهة أمام منزل باركات لم تكن شجاراً محلياً فحسب، بل انعكاساً لاتجاه وطني أوسع. الديموغرافيا باتت تحدد بالفعل من يحكم القدس وترسم مسارها المستقبلي. السؤال الملح لم يعد ما إذا كانت القدس ستبقى معقلاً لليمين، بل من سيجلس على كرسي رئاسة البلدية مع استمرار هذا التحول الديموغرافي.

(طعن في فندق قرب القدس: المهاجم كُشف)