نمر يفترس حارسًا في حديقة الحيوانات في بيت المقدس

أورئيل نوري، شاب محبوب يبلغ من العمر 27 عامًا، قُتل على يد نمر فارسي في حديقة الحيوانات التوراتية — أمام أعين الأطفال والعائلات
Police investigators and zookeeper Uriel Nuri at Jerusalem Biblical Zoo after deadly tiger attack ar
على اليمين: أورئيل نوري، رحمه الله. على اليسار: محققو الشرطة في المكان. Photo: Israel Police

حين تنهار الحياة الروتينية، لا يكفي التحقيق لفهم الكارثة. صباحٌ مبكر في بيت المقدس تحوّل إلى مأساة، بعدما هاجم نمر فارسي أورئيل نوري، مدير قسم الحيوانات المفترسة في حديقة الحيوانات التوراتية، وقتله أمام زوار ومواطنين.

كانت الشمس بالكاد قد أشرقت فوق الحديقة، حين بدأ الزوار، ومن بينهم أطفال، جولتهم بين الأقفاص. ووفقًا لإحدى الشهادات: “النمر لم يخرج من باب، بل كان خارجًا بالفعل. الحارس دخل ببساطة، والنمر هاجمه أمام الجميع”.
جولة كان من المفترض أن تُشبه عالم ناشيونال جيوغرافيك، تحولت إلى مشهد مروّع وصادم.

ماذا حدث داخل ساحة النمر؟

أورئيل نوري، من سكان بيت المقدس ويبلغ من العمر 27 عامًا، كان أحد الحراس المحبوبين في طاقم الحديقة. دخل إلى الساحة الداخلية ضمن نشاط يُعرف باسم “إثراء البيئة”، وهو ممارسة تهدف لتحفيز سلوك الحيوانات المفترسة في الأسر.
لكن النمر، الذي كان خارجًا بالفعل، انقض عليه وعضّه في رقبته. حاول المسعفون إنعاشه دون جدوى، وتوفي متأثرًا بجراحه. أغلقت الحديقة أبوابها مؤقتًا، وبدأت إدارتها تحقيقًا داخليًا شاملاً.

هل كانت كارثة يمكن منعها؟

الواقعة تطرح أسئلة عميقة: هل أُخذت بعين الاعتبار المخاطر حين سمحوا بجولة تعليمية قرب نمر مفترس؟
هل نحن بحاجة إلى أكثر من مجرّد “إجراءات السلامة”؟ هل يكفي التعايش مع الروتين، أم أن الروتين نفسه يخفي الخطر؟

هل السبب خلل تقني؟ أم سوء تفاهم بين الطواقم؟ أم أنها حالة من التراخي الناتجة عن تكرار اليوميات؟
ما حدث يعيد إلى الأذهان صدمة 7 أكتوبر — حين عشنا شعورًا زائفًا بالأمان، إلى أن هاجمتنا الحقيقة بقسوة.

الرابطة الهشة بين الإنسان والمفترس

هذه الصدمة ليست خاصة، بل عامة. كان من المفترض أن يكون يومًا تعليميًا وطبيعيًا، لكنه انتهى بذهول وهلع، خاصة لدى الأطفال والعائلات التي شهدت المشهد.
هل فكر أحد في التأثير النفسي لمثل هذا القرب من حيوانات مفترسة؟ من يحمي الجمهور حين تُمحى الحدود بين “التثقيف” و”الخطر الحقيقي”؟

الأطفال المشاركون في مخيمات صيفية في الحديقة أحبوا أورئيل نوري، وتعرّفوا من خلاله على عالم الحيوانات. كانوا يطعمون الفيل ووحيد القرن كل صباح. كم كانوا قريبين من الكارثة دون أن يعلموا.

(شبه حيّ: روم برسلافسكي من القدس في مواجهة لامبالاة البشرية)

هذه ليست أول مرة يُقتل فيها حارس من قبل حيوان كان يعتني به. حول العالم وقعت حوادث مشابهة — من قبل أفيال ودببة ونمور وحيتان. لم تكن بدافع الكراهية، بل بدافع الغريزة.
غالبًا ما تفشل العاطفة أمام شراسة الطبيعة.

كرّس أورئيل نوري حياته للعناية والتفاهم مع الحيوانات. وموته يذكّرنا بمدى هشاشة العلاقة بين الإنسان والمفترس. أحيانًا، حتى حين يعانق الإنسان — يظل المفترس مفترسًا.