في الأسابيع الأخيرة بدأ شعور ثقيل ينتشر في القدس تجاه حي بيت صفافا. سائقون دخلوا الحي بالخطأ تحدثوا عن لحظات خوف، نظرات حادة، وأجواء لا تشبه الصورة الهادئة التي عرفتها المدينة عن هذا المكان الذي خرجت منه أسماء رياضية مقدسية معروفة. شيء ما تغيّر، والناس في القدس يقولون إن القصة الأمنية الأخيرة لم تكن بداية التوتر بل نقطة تفجيره.
هل أصبحت القيادة عبر بيت صفافا خطرة على السائقين في القدس؟
تزايدت روايات السائقين الذين وجدوا أنفسهم داخل شوارع بيت صفافا الضيقة بلا قصد. بعضهم تحدث عن توتر مفاجئ، حركة محلية غير مألوفة، وإحساس بأن الطريق لم تعد مجرد ممر عابر. السؤال الذي يطرح نفسه في القدس هو ما إذا كان المرور عبر هذا الحي قد تحوّل إلى مخاطرة يومية، رغم أنه كان يوما ممرا آمنا بين جنوب المدينة ووسطها.
هل أصبح السير في ممشى السكة قرب بيت صفافا غير آمن؟
يمتد ممشى السكة الشهير في القدس بمحاذاة أطراف بيت صفافا. خلال الأشهر الماضية ذكر سكان المدينة أن الجزء القريب من الحي لم يعد كما كان. نظرات مترقبة، خطوات حذرة، وأجواء توحي بأن المكان فقد سكينته المعتادة. ثم جاءت التحقيقات الأمنية لتعزز هذا القلق.
تشير التحقيقات المشتركة بين شرطة القدس وجهاز الأمن العام إلى أن أربعة شبان من سكان بيت صفافا استهلكوا محتوى لتنظيم داعش عبر الإنترنت، من مقاطع قتل إلى مواد تحريضية. ووفق التحقيقات، انتقلوا من المشاهدة إلى التخطيط: شراء معدات عسكرية ومسدس، وتجهيز أنفسهم لما وصفوه بـ”الحرب الكبرى” ضد اليهود أو أي شخص غير مسلم. هذه الكلمات لم تمر مرورا عابرا في التحقيق، بل كشفت عقلية خطرة تنمو في صمت داخل حي سكني مأهول.
وخلال تفتيش نفذ في منزل أحد المشتبهين، عُثر على مسدس مخبأ داخل قن دجاج إضافة إلى معدات أخرى. التفاصيل الصغيرة مثل مكان الإخفاء تعكس ما هو أكبر من مجرد مادة ضبطت، وتعطي إشارات على تغيّر حقيقي يحدث داخل الحي. اثنان من الشبان في طريقهما إلى لائحة اتهام، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين.
القدس التي اعتادت التقاط الإشارات قبل انفجارها، ترى في هذا المشهد شيئا يتجاوز قضية شبان أربعة. عندما يشعر السائق بالخوف، والمارة في ممشى السكة بالتوتر، والأجهزة الأمنية بالكشف عن فكر متطرف داخل حي يعيش في قلب المدينة، يصبح السؤال أكبر: هل نحن أمام حالة معزولة أم بداية تحول عميق؟ في الشارع المقدسي هناك من يشعر بأن الجواب بدأ يظهر بالفعل.


