هل ستقام بركة الكهنة في القدس هذا العام مع جمهور أم بدونه؟

بركة الكهنة في حائط البراق في القدس، في ظل إطلاق الصواريخ والحرب مع إيران: هل سيقام الحدث المركزي خلال عيد الفصح 2026 هذا العام بصيغة مختلفة تمامًا؟
مقارنة بين بركة الكهنة في حائط البراق في القدس في سنوات عادية مع حضور جماهيري كبير وخلال فترة كورونا مع حضور محدود
بركة الكهنة في حائط البراق في القدس في سنوات سابقة مع حشود كبيرة، مقارنة بفترة جائحة كورونا حين أُقيمت بصيغة محدودة مع حواجز وتنظيمات تقيّد الحضور (Photo: Zili Grossman)

القدس عشية عيد الفصح 2026 لا تبدو هذا العام كصورة عيد عادية. الشوارع تمتلئ بالحركة، المتاجر تستعد، البيوت تُنظَّف، لكن فوق كل ذلك يخيّم توتر واضح. الصلوات الجماعية التي أُلغيت خلال شهر رمضان في الحرم القدسي، ومراسم “النور المقدس” في كنيسة القيامة التي يُتوقع حتى الآن أن تُقام دون جمهور، شددت على حالة مدينة تدخل أيام العيد بحذر غير مسبوق، في ظل الحرب المستمرة مع إيران وصفارات الإنذار التي تُسمع في القدس.

حائط البراق، الذي يتحول خلال عيد الفصح كل عام إلى مركز يجذب آلاف المصلين للمشاركة في بركة الكهنة، يقف هذا العام أمام علامة استفهام: ليس إن كان هناك من يريد الحضور، بل هل ستسمح الظروف بذلك؟ ليس إن كانت التقاليد قوية، بل كيف ستبدو عندما يعمل المكان بأكمله تحت حالة تأهب وحذر وخشية من سقوط شظايا، كما حدث قبل أيام في الحي اليهودي.

هل ستُقام بركة الكهنة بصيغة محدودة بسبب الوضع الأمني؟

بركة الكهنة في حائط البراق ليست مجرد صلاة احتفالية. إنها واحدة من أبرز وأشد اللحظات تأثيرًا في التقويم الديني اليهودي، في القدس والعالم. مئات الكهنة يتجمعون ليباركوا الشعب والحضور. لحظة تتجمع حول كلمات قديمة ما زالت تتردد حتى اليوم:

“يباركك الرب ويحفظك، يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك، يرفع الرب وجهه إليك ويمنحك السلام”.

هذا العام، ومع عدم إمكانية تنظيم تجمعات كبيرة، تبدو هذه الكلمات ليس فقط كبركة عيد، بل كطلب مباشر للحماية والرحمة والسلام.

هنا يكمن جوهر الإشكال. بركة الكهنة تعتمد بطبيعتها على كثرة المشاركين، على شعور الجمهور الكبير المتجمع في مكان واحد، وعلى قوة الحشود التي تمنح الحدث طابعه الخاص. لكن في أوقات التوتر الأمني، يصبح كل تجمع واسع تحديًا معقدًا. الرغبة في الحفاظ على حرية العبادة واستمرارية التقاليد تصطدم بمتطلبات الأمن، والاستعدادات المشددة، وفهم أن موقعًا حساسًا ورمزيًا كهذا لا يمكن أن يعمل وكأن الصواريخ لا تحلق في السماء.

بدل المشهد المعتاد لساحة مكتظة، قد نشهد هذا العام ساحة أكثر هدوءًا وتقشفًا. وفي هذا القلة، سيحمل كل كاهن يحضر دلالة أقوى – شخصية تحمل على عاتقها تقليدًا قديمًا بينما يغيب الجمهور.

القلة التي ستحضر، إن كان هذا هو الواقع، قد تعمّق قوة اللحظة. الهدوء والفراغ قد يحولان الحدث إلى تجربة أكثر تأثيرًا وتأملًا. ليست كل القوة تُقاس بالحجم. الاختصار قد يرفع من شأن الصلاة ويمنحها طابعًا أنقى وأكثر قدسية. غياب الجمهور، في ظل دولة تعيش حالة حرب، قد يحوّل بركة الكهنة من لحظة احتفالية إلى تعبير نادر عن صمود جماعي.