Search

هل يتطلب البقاء النفسي في القدس الكوكايين؟

بين الازدحامات المرورية وأعمال البناء والضغط اليومي في القدس، تثير ضبطيات المخدرات الأخيرة تساؤلات جديدة
عشرات الجرعات من المخدرات الخطرة وأموال نقدية صودرت في عملية شرطية في القدس
مواد يُشتبه بأنها كوكايين وكيتامين وإكستازي صودرت في عملية شرطية حديثة في القدس (Photo: Police Spokesperson)

في الأيام الأخيرة عادت قضايا المخدرات في القدس إلى العناوين الرئيسية. لكن خلف الخبر الجنائي تختبئ قصة أوسع، لا تتعلق فقط بالاتجار، بل بواقع حضري مزدحم ومكلف وضاغط يشعر به السكان في كل حي تقريبًا.

تعيش القدس منذ سنوات في حالة ضغط متواصل. مشاريع بنية تحتية على الطرق الرئيسية، توسعة القطار الخفيف، بناء الأبراج، تغيّر مسارات السير، وإغلاق الشوارع وفتحها من جديد. إلى جانب ذلك، ترتفع تكاليف المعيشة وأسعار الإيجارات، وتشتد المنافسة في سوق العمل. من يعيش هنا يشعر بذلك يوميًا – في وقته، وفي جيبه، وفي أعصابه.

غلاء المعيشة والازدحامات وأعمال البنية التحتية في القدس – كيف تؤثر على السكان؟

الضغط ليس مروريًا فقط. في القدس تعيش جماعات مختلفة جدًا جنبًا إلى جنب. علمانيون، حريديم، عرب، مسيحيون، متدينون صهاينة ومهاجرون جدد يتقاسمون مساحة واحدة حساسة ومزدحمة. كل خلاف عام أو حادث أمني يلقى صدى أقوى هنا.

هذا الواقع يخلق حالة من الإرهاق المستمر. وقت فراغ أقل، صراعات يومية أكثر، وشعور متزايد بعدم الاستقرار. بالنسبة لبعض السكان، يتراكم هذا الضغط تدريجيًا حتى يبدأ بالتأثير على قراراتهم الشخصية.

الاتجار بالمخدرات في القدس – لماذا يستمر الطلب في الارتفاع؟

في الأيام الأخيرة اعتقلت شرطة لواء القدس مشتبهًا بعد العثور في سيارته على عشرات الجرعات المعبأة من مواد يُشتبه بأنها مخدرات خطرة، بينها الكوكايين والكيتامين والإكستازي، وكانت معدّة للتوزيع في المدينة. كما تم ضبط مبالغ نقدية يُشتبه بأنها ناتجة عن تجارة المخدرات.

وقالت شرطة لواء القدس: “نفّذ أفراد محطة موريا ومتطوعو وحدة الجيب عملية استباقية خلال الليل، تم خلالها توقيف المشتبه وضبط عشرات الجرعات الجاهزة للتوزيع في أنحاء القدس. سنواصل العمل بحزم ضد تجار المخدرات وتقديمهم للعدالة”.

إلى جانب تطبيق القانون، تثير هذه القضية سؤالًا اجتماعيًا أوسع. فالمخدرات لا تصل إلى الشوارع بالصدفة. عندما يكون هناك عرض، يكون هناك أيضًا طلب. وغالبًا ما ينشأ الطلب من الضغط، والإرهاق، أو البحث عن هروب سريع من الواقع.

الصحة النفسية والمرونة المجتمعية في القدس – هل توجد بدائل؟

إلى جانب الصعوبات، تقدّم القدس أيضًا مصادر قوة. فقد أصبحت المراكز المجتمعية، والأنشطة الرياضية، والثقافة الحيّية، ومجموعات الدعم، والمبادرات الاجتماعية جزءًا من محاولة المدينة مواجهة الضغط الحضري.

هذه المبادرات لا تحل كل شيء، لكنها تمنح العديد من السكان شعورًا بالاستقرار والانتماء ومساحة للتنفس. وفي مدينة معقدة كهذه، قد يكون ذلك الفارق بين الانهيار والصمود.

لطالما كانت القدس مدينة التناقضات. من يعيش فيها يعرف أنها قد تُتعب، لكنها قد تُقوّي أيضًا. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت المواد الكيميائية ضرورية للبقاء هنا، بل كيف يمكن العيش هنا دون فقدان السيطرة أو فقدان الذات في الطريق.