هل يمكن لسطح واحد في القدس أن يغيّر العالم؟

الواجهة الخامسة في القدس تقدّم نموذجاً حضرياً جديداً يحوّل الأسطح المهملة إلى مورد للطبيعة والطاقة والمجتمع
افتتاح مركز الواجهة الخامسة، أول مركز للأسطح المفيدة في القدس، على سطح مبنى كلال (Photo: Meital Izbicki)
مركز الواجهة الخامسة في القدس يعرض كيف يمكن تحويل الأسطح الحضرية إلى مورد للطبيعة والطاقة المتجددة والمجتمع (Photo: Meital Izbicki)

لم تعد المدينة الحديثة تُقاس فقط بشوارعها وساحاتها. بشكل متزايد، يُصاغ مستقبلها أيضاً فوق مستوى النظر. هذا الأسبوع، وعلى سطح مبنى كلال في القدس، افتُتح مركز “الواجهة الخامسة – المركز للأسطح المفيدة”، وهو الأول من نوعه في إسرائيل، ويهدف إلى إعادة تعريف مكانة الأسطح في التخطيط الحضري.

أُقيم المركز بمبادرة مشتركة من بلدية القدس، جمعية مسللة وشركة إيدن، كجزء من البرنامج البلدي لتحقيق إمكانات الأسطح في المدينة. مبنى كلال، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى ساحة تجريب حضرية، يعمل اليوم كمختبر مفتوح لتطوير نماذج مستقبلية للقدس، تجمع بين الطبيعة الحضرية، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والزراعة الحضرية، والمجتمع.

لماذا أصبحت الأسطح المفيدة قضية مركزية في التخطيط الحضري؟

تواجه المدن في إسرائيل والعالم تحديات بيئية متزايدة، من موجات الحر الشديد إلى نقص المساحات المفتوحة والحاجة إلى تعزيز الأمن الغذائي الحضري. “الواجهة الخامسة” تقترح نموذجاً حضرياً جديداً يرى في السطح مساحة ذات قيمة، وليس سطحاً مهملاً.

رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، قال:
“مع تكدّس المدن والبناء العمودي، تتحوّل الأسطح من مساحات مهملة إلى مورد استراتيجي”.
وأضاف: “المركز الجديد يوضح كيف يمكن للتخطيط الصحيح أن يحوّل السطح من مصدر حرارة ومشكلة إلى مساحة للطبيعة والبنية التحتية والمجتمع والطاقة”.

كيف تؤثر الأسطح الخضراء على المناخ والطاقة في المدينة؟

يعرض المركز حلولاً تطبيقية تشمل دمج الطبيعة الحضرية مع أنظمة الطاقة الشمسية، وبنى تحتية للمياه، وحلول تصريف، وتطبيقات مناخية متقدمة. نحو 20 شركة تجارية رائدة تشارك في عرض تقنيات مختلفة لتطوير الأسطح، بعد عملية اختيار مهنية.

تم تصميم المساحة نفسها كموقع تعليمي حي، يضم مناطق جلوس مظللة، صفاً خارجياً، ومساحات زراعة مكثفة وأخرى ممتدة، مع ري أو من دونه، إضافة إلى نماذج لدمج النباتات مع الألواح الشمسية.

ما دور الزراعة الحضرية في تطوير الأسطح؟

إلى جانب المناخ والطاقة، يعرض المركز الأسطح كمساحات إنتاجية. تشمل العروض زراعة حضرية في أوساط منفصلة، ومناطق تجريبية، ونماذج تربط الأسطح بمفهوم الأمن الغذائي الحضري، بهدف تحويلها إلى مورد بيئي واجتماعي واقتصادي.

كيف تغيّر سياسة القدس ملامح الأسطح في المدينة؟

خلال حفل الافتتاح، مُنحت شهادة تقدير لمهندس المدينة المنتهية ولايته، عوفر منور، تقديراً “لمساهمته في دفع مجال الأسطح المفيدة وقيادة تطوير أسطح مباني البنية التحتية في المدينة”. وبفضل هذه السياسة في السنوات الأخيرة، من المتوقع إضافة أكثر من 100 ألف متر مربع من الأسطح المفيدة الجديدة في القدس.

من يقف خلف رؤية “الواجهة الخامسة”؟

تمار كرمن، مديرة “منظمة السطح” وقائدة إقامة المركز، قالت:
“أُقيمت الواجهة الخامسة انطلاقاً من فهم أن التحديات الكبرى للمدن تتطلب نظرة جديدة إلى الفضاء”.
وأضافت: “رؤيتنا واضحة: أن تصبح الأسطح جزءاً لا يتجزأ من كل خطة حضرية، كجزء من منظومة حيوية للطبيعة والمجتمع والتعليم والطاقة والعمل”.

المهندس المعماري نوعام أوسترليتس، مخطط المشروع، قال:
“اخترنا إنشاء أكبر تنوع ممكن من مجمعات الأسطح ذات الاستخدامات المختلفة”.
وأضاف: “المجمع يعرض عدة طرق للزراعة على الأسطح، من أسطح خضراء مكثفة مروية إلى أسطح ممتدة من دون ري مدمجة مع ألواح شمسية”.