في ليلة رأس السنة العبرية، عندما امتلأت موائد الإسرائيليين بأطباق العيد الرمزية، شهد أحد شوارع القدس مشهداً مختلفاً تماماً. شارع غزة، القريب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء، أُغلق وتحول إلى قاعة طعام مؤقتة. جلست عائلات الأسرى ومؤيدوهم هناك، لا للاحتفال، بل لإحياء العيد بالحزن والإصرار والمطالبة بألا يُنسى أحباؤهم في غزة.
القدس بين العيد والاحتجاج
اختيار شارع غزة كموقع لهذا الاعتصام لم يكن صدفة. فالمكان الذي يُعرف عادة بازدحامه في قلب رحافيا أصبح مسرحاً يتحول فيه الحزن الخاص إلى احتجاج علني. الطاولات البلاستيكية والكراسي والمصابيح البسيطة حلت محل حركة المرور المعتادة. هذه الوجبة المؤقتة لرأس السنة على الإسفلت، في مرأى من مقر رئيس الوزراء، جسدت دور القدس كمدينة يلتقي فيها الطقس الديني بالتحدي المدني.
خيمة الاحتجاج في القدس
الخيمة قائمة منذ أيام، تجمع العائلات والجيران ومواطنين يرفضون التأقلم مع ما أصبح “الوضع الطبيعي الجديد” – استمرار وجود أسرى في غزة. بينما اجتمع معظم الناس حول موائد العيد في بيوتهم، جلس هؤلاء في الشارع، وجودهم نفسه شكل من أشكال المقاومة. بالنسبة لهم لم تكن الوجبة احتفالاً، بل إعلاناً رمزياً أن قضية الأسرى لا يمكن أن تُهمّش حتى في أكثر الأوقات قداسة.
شارع غزة والمقر الرسمي لرئيس الوزراء في القدس
الهدوء الذي انكسر بين الحين والآخر بالتصفيق الخافت أو كلمات التشجيع كشف التباين الواضح. معظم الإسرائيليين، وقد اعتادوا هذه الحقيقة المرة، مضوا في احتفالاتهم. لكن في شارع غزة، وعلى بعد أمتار من مقر رئيس الوزراء، كان الجو مختلفاً. تجمع صغير من عائلات مصممة ومؤيدين بقي – آخر من لا يزال يهتم بما يكفي ليصر على أن ضمير الدولة لا يمكن أن يرتاح.
القدس كمرآة للمجتمع الإسرائيلي
عرفت القدس كثيراً من اللحظات التي تحولت فيها الشوارع إلى منصات احتجاج، لكن اختيار هذا التوقيت وهذه الرمزية منح المشهد قوة خاصة. بينما امتلأت المعابد بالصلاة وترددت ألحان العيد في البيوت، قدم شارع واحد صورة معاكسة: كراسٍ بلاستيكية وأطباق ورقية على الرصيف، وجبة حزينة بدلاً من الاحتفال، احتجاج بدلاً من الفرح. في هذا التباين، كشفت القدس مرة أخرى عن نفسها كمرآة للمجتمع الإسرائيلي – مجتمع منقسم، قلق، وما زال عاجزاً عن مواجهة واقع الأسرى في غزة.


