في القدس يتابع كثيرون عن كثب الجدل المتصاعد في أوروبا حول مسابقة يوروفيجن 2026 التي ستقام في فيينا. خلال العام الأخير، وعلى خلفية الحرب في غزة والانتقادات الدولية لسلوك إسرائيل، تحولت مسابقة الأغنية الأوروبية مرة أخرى إلى جزء من نقاش سياسي أوسع في القارة. وعندما يدور هذا النقاش حول إسرائيل، فإنه غالبا ما يتجه إلى رمز واحد واضح: القدس.
القدس تظهر مجددا في خلفية الحديث حول المسابقة. ففي حين ترتبط صورة إسرائيل أحيانا بتل أبيب في السياق الثقافي أو السياحي، فإن النقاش السياسي حول إسرائيل يعود غالبا إلى القدس، عاصمة إسرائيل ومقر البرلمان الإسرائيلي. لذلك ليس من المستغرب أن تستخدم حملات دولية ضد إسرائيل صورا مرتبطة بالقدس نفسها.
تستعد النمسا لاستضافة النسخة السبعين من مسابقة يوروفيجن بعد فوزها في عام 2025. وتؤكد هيئة البث النمساوية والاتحاد الأوروبي للبث أن المسابقة تهدف إلى الاحتفاء بالموسيقى والتنوع والتبادل الثقافي. ومع ذلك، تسعى مبادرات احتجاجية في عدة دول أوروبية إلى إثارة الجدل حول مشاركة إسرائيل.
هل يمكن أن تؤثر احتجاجات بلجيكا على المسابقة في فيينا؟
إحدى أبرز المبادرات ظهرت في بلجيكا، حيث أعلنت عدة منظمات عن تنظيم حدث احتجاجي موازٍ تحت عنوان “متحدون من أجل فلسطين”. ومن المقرر أن يقام الحدث في 12 مايو، وهو يوم نصف النهائي الأول من المسابقة.
ويقدم منظمو الحدث هذا التجمع باعتباره فعالية ثقافية بديلة تركز على التضامن وحقوق الإنسان. ومع ذلك، أثارت المبادرة أيضا نقاشا وانتقادات من بعض المراقبين الذين يشيرون إلى الفجوة بين الشعارات السياسية والواقع المعقد في الشرق الأوسط.
كيف أصبحت القدس جزءا من قصة يوروفيجن؟
على الرغم من الجدل حول مشاركة إسرائيل، تظل القدس واحدة من أكثر المدن ارتباطا بتاريخ مسابقة يوروفيجن. فقد استضافت المدينة المسابقة مرتين وترك ذلك أثرا واضحا في تاريخها الموسيقي.
في عام 1979 أقيمت المسابقة في القدس بعد فوز إسرائيل بأغنية “أبا ني بي”. وفي تلك السنة تحولت أغنية “هاليلويا” لفرقة “ميلك أند هاني” إلى نشيد عالمي جرى أداؤه لاحقا بعشرات اللغات حول العالم.
وفي عام 1999 عادت المسابقة إلى القدس مرة أخرى. ويُذكر ذلك العام بشكل خاص بفوز دانا إنترناشيونال بأغنية “ديفا”، وهو فوز اعتُبر لحظة بارزة في تاريخ المسابقة من حيث الانفتاح والتغيير الثقافي.
لماذا تظهر القدس في أغاني يوروفيجن لدول أخرى؟
لم تظهر القدس في يوروفيجن كمدينة مضيفة فقط، بل أيضا كرمز ثقافي في عدد من الأغاني التي قدمتها دول مختلفة. ففي بعض الحالات استخدمت المدينة كاستعارة لرحلة روحية أو كرمز للسلام والأمل.
فعلى سبيل المثال، أشارت الأغنية الألمانية “رحلة إلى القدس” عام 1999 إلى المدينة كنقطة التقاء بين الثقافات. وفي أغان أخرى ذُكرت القدس إلى جانب مدن أوروبية مثل باريس ولندن باعتبارها مكانا ذا أهمية تاريخية وثقافية كبيرة.
وما علاقة الممثل الإسرائيلي لعام 2026 بالقدس؟
من المتوقع أن يصل ممثل إسرائيل هذا العام، نوعام بيتان، إلى فيينا بأغنية بعنوان “ميشيل”. ورغم أن المسابقة ستقام في النمسا، فإن الإشارات إلى القدس ما زالت ترافق الرواية الإسرائيلية حول الحدث.
وتُظهر صور نُشرت قبل المسابقة بيتان وهو يتصور في القدس. وتتناول الأغنية البحث عن الضوء والإيمان في أوقات صعبة، وهو معنى يرتبط كثيرا بالرمزية الأوسع للقدس كمدينة للأمل والتجدد.


