القدس تنظف نفسها – والنصوص المقدسة تُودَّع

مع اقتراب عيد الفصح 2026: في شوارع القدس يتكشف طقس هادئ لوداع كتب دينية بالية – تقليد قديم يثير تساؤلات حول الطهارة والقدسية

مع اقتراب عيد الفصح 2026، تشهد القدس عملية هادئة وأقل تداولًا: دفن النصوص الدينية كجزء من الاستعداد الروحي للعيد. أكوام من المواد الدينية في شارعي غرينبرغ وبن زئيف في حي راموت تعكس تقليدًا قديمًا تمارسه مجتمعات يهودية حول العالم، وتثير التفكير.

بجوار حاوية زرقاء مخصصة لهذه المواد، تُكدَّس أكياس قماش بيضاء ممتلئة، بعضها ممزق قليلًا، تكشف عن صفحات مطبوعة. حروف مقدسة كانت حتى وقت قريب على رفوف المنازل. نسمة هواء ترفع طرف صفحة، كأن أحدًا ما يحاول قراءتها للمرة الأخيرة قبل الوداع. فوقها لافتة كبيرة: “آخر موعد لتسليم المواد: مساء الخميس، الثامن من نيسان”. تذكير بأن العيد بات قريبًا. الإحساس في الشارع الهادئ هو حركة داخلية – ليس مجرد تنظيف، بل تصفية؛ ليس مجرد ترتيب، بل تنقية.

هل يشمل تنظيف عيد الفصح أيضًا وداع الكتب المقدسة؟

مع اقتراب عيد الفصح، تدخل القدس في حالة ذهنية خاصة. إلى جانب تنظيف المطابخ واستبدال الأدوات، تجري عملية أقل ظهورًا لكنها عميقة: إزالة الكتب الدينية البالية ومستلزمات العبادة باحترام. كل صفحة كُتب عليها اسم الله، وكل كتيب تعليمي، وكل كتاب صلاة مهترئ، يتم وضعه في نقاط جمع مخصصة. والمفارقة أنه في الوقت الذي يُسعى فيه إلى أقصى درجات الطهارة، يحدث نوع من “إخلاء” للقدسية.

هناك مفارقة تحتاج إلى فهم. العيد الأكثر دقة في التنظيف، حتى آخر فتات من الخمير، يدفع بالنصوص المقدسة إلى الإبعاد. التفسير الشرعي هو أنه خلال العام توضع الكتب على طاولات الطعام وتُستخدم قرب الأكل. ومع اقتراب العيد، ترتفع الحساسية، ويستلزم احترام القدسية فصلًا كاملًا.

هل هذا تقليد ديني فقط أم ظاهرة عالمية؟

لكن هذه القصة ليست حكرًا على القدس. في مجتمعات يهودية حول العالم – من أحياء بروكلين القديمة إلى كنس لندن – تُقام حملات موسمية لجمع هذه المواد ودفنها. بعض المجتمعات تجمع الكتب لأشهر، وقبيل الأعياد يتم دفنها بشكل منظم. وفي أماكن معينة، ترافق العملية طقوس صغيرة وغير رسمية، تؤكد أن الأمر ليس تخلصًا، بل وداع محترم.

التشابه بين القدس والشتات يكشف فكرة أوسع: هذه الممارسة ليست مجرد حكم ديني، بل لغة ثقافية. إنها تعكس علاقة دقيقة مع الزمن والمادة والروح. في عالم سريع التغير، تُمنح الصفحات المقدسة بطئًا وكرامة وانتقالًا تدريجيًا.
ومع ذلك، بين الغبار في الأدراج ومواد التنظيف، وبين الغسيل المعلق وتنظيف خزائن المطبخ، يبقى سؤال واحد معلقًا: كيف نُخرج من بيوتنا كلمات مقدسة تأثرت بحياة يومية مليئة بالخمير؟ في القدس – في أحياء مثل مكور باروخ، نحلاوت، مئة شعاريم وبيت هكيرم وغيرها – تقف حاويات مخصصة لاستقبال هذه المواد الدينية باحترام. مواد لا تفقد قيمتها أبدًا، فهي خالدة.