Search

أطفال يرشّون الماء في نافورة القدس – لكن ما سمعناه فاجأنا!

في نافورة الأسود قرب حي مشكنوت شأننيم، الأطفال يلعبون سوياً – لكن اللغات المنبعثة من الماء تكشف حقيقة مختلفة عن القدس
أطفال من مجتمعات مختلفة يلعبون معًا في نافورة الأسود بالقدس، بلُغتين مختلفتين
لحظة نادرة في نافورة الأسود – لغتان، نافورة واحدة، وضحك مشترك

في نافورة الأسود الشهيرة في حي مشكنوت شأننيم المطلّة على حديقة الجرس في القدس، اجتمع أطفال من خلفيات مختلفة ليركضوا ويلعبوا تحت الشمس الصيفية الحارقة. لكن ما كان ملفتًا أكثر من الضحك والماء، كان تناغم اللغات المختلفة التي تنبعث من أطراف النافورة.

لغتان، نافورة واحدة – وأطفال لا يرون الفوارق

في يوم حار من أيام القدس، ومع حرارة الشمس التي لا ترحم، تحوّلت النافورة من معلم سياحي إلى بركة لعب حقيقية. يجلس الأهالي على حافة النافورة، بينما يركض الأطفال داخل المياه، يصيحون ويرشّون الماء بلا توقف.

من بعيد، تبدو اللحظة عادية، لكن عند الإصغاء تظهر مفاجأة: “يلا، תיכנס כבר, אל תפחד!” يتبعها مباشرةً: “بِسُرعة! يِتْجَنَّنُوا عَلَيْك!”. لم يكن ذلك ترجمة، بل لغتان تعيشان في نفس الموقف.

سلوى، أمّ لثلاثة أطفال من البلدة القديمة، قالت وهي تجلس في الظل: “هنا لا أشعر أنني غريبة. هناك ماء، ظل، وأطفالي يلعبون. هذا كل ما أحتاجه”. إلى جانبها، يجلس يوناتان، أب من غرب المدينة، ويحتسي قهوته بهدوء: “ابني سألني لاحقًا: هم لا يتكلمون مثلنا، صح؟ ولكنهم لعبوا مثلنا تمامًا”. ثم يبتسم ويضيف: “هذا أكثر شيء مقدسي سمعته هذا العام”.

رمز للقدس الموحّدة – ولو للحظات

نافورة الأسود بُنيت في ثمانينيات القرن الماضي كرمز للوحدة، وتحمل تماثيل الأسود البرونزية حولها معنى تاريخيًا عن مدينة واحدة. لكن الواقع كثيرًا ما يكون أكثر تعقيدًا من الرموز. ومع ذلك، في أيام معينة، عندما تشتدّ الشمس ويعلو الضحك، يعود الرمز للحياة.

هل كان هذا الموقف عابرًا؟ ربما. هل سيستمر؟ لا نعلم. لكن في ذلك اليوم، في تلك النافورة، كانت الأصوات الوحيدة المسموعة هي أصوات الماء والضحك – بلغتين مختلفتين، دون أي صدام.