الصحفية والمصورة والمدونة الأفرو-فلسطينية نسرين سالم العبيد، من سكان البلدة القديمة في القدس، اعتُقلت في 15.2.2026، ومنذ ذلك الحين تخضع لتحقيقات من قبل شرطة لواء القدس بشبهة تقديم خدمات ووسائل لمنظمة إرهابية والتواصل مع عميل أجنبي. وقد تم تمديد اعتقالها عدة مرات بسبب ما وصفته الشرطة بخطورتها والحاجة إلى تنفيذ إجراءات تحقيق إضافية.
مساء يوم الأحد، أُفرج عن سالم العبيد إلى الحبس المنزلي بشروط مقيدة، بعد أن قررت الشرطة عدم الاستئناف على قرار القاضي غاد إهرنبرغ من محكمة الصلح في القدس. وتشمل الشروط فرض حبس منزلي كامل في منزل والدها وتحت إشرافه، ومنع استخدام وسائل الإعلام الإلكترونية بما في ذلك الهاتف والإنترنت، وإيداع كفالة شخصية بقيمة عشرة آلاف شيكل، والالتزام بالمثول للتحقيق والمحاكمة عند الطلب، ومنع التواصل مع أي طرف آخر ذي صلة بالقضية.
كيف تحولت مدونة من القدس إلى مشتبه بها في قضية إرهاب؟
التهم المنسوبة إلى سالم العبيد، في أوائل العشرينات من عمرها، ترتبط بعملها كصحفية ومصورة مستقلة ومدونة. فهي اعتادت التجول في أنحاء القدس، في أماكن تشهد مواجهات بين سكان فلسطينيين ويهود واعتقالات أمنية تنفذها الشرطة، ثم تنشر مقاطع فيديو على وسائل الإعلام وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة إنستغرام، تعرض الأحداث وفق الرواية الفلسطينية.
وتتركز الشبهات الحالية على مقاطع فيديو قامت بنشرها عبر شبكة الإعلام الفلسطينية “القسطل”، التي أُعلنت منظمة إرهابية في أكتوبر 2023 من قبل وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، على خلفية حرب “السيوف الحديدية” وأحداث السابع من أكتوبر. وتُعرّف شبكة “القسطل” كذراع لمنظمة حماس، وتعمل على الترويج لأهدافها من خلال منصة توزيع معلومات إلكترونية تُستخدم للدعاية والدعم.
وفي محاولة للالتفاف على حظر التعاون مع “القسطل”، قامت سالم العبيد برفع المقاطع على قناة الأخبار الفلسطينية “العاصمة”، المرتبطة أيضاً بحماس، ومنها نُقلت المقاطع إلى “القسطل” خلال دقائق. وقد أُعلنت “العاصمة” منظمة إرهابية في 16.2.2026، أي بعد يوم واحد من اعتقالها.
كيف أصبحت نسرين سالم العبيد شخصية بارزة في احتجاجات القدس؟
اشتهرت سالم العبيد في الأوساط الفلسطينية بفضل مقاطع الفيديو التي نشرتها خلال احتجاجات حي الشيخ جراح في الأعوام 2021-2022، على خلفية نزاعات حول منازل مملوكة ليهود ويسكنها فلسطينيون. وقد غطت أعمال الشغب وعمليات تفريق المظاهرات من قبل الشرطة، وأصيبت في إحدى الحوادث برصاصة مطاطية.
كما عُرفت بتغطيتها لأحداث المسجد الأقصى وساحة باب العامود خلال شهر رمضان عام 2022، حين اندلعت اضطرابات على خلفية نصب حواجز لمنع تجمعات كبيرة للشبان بعد الإفطار.


