ألقى مفتي القدس الشيخ محمد حسين خطبة الجمعة في المسجد الأقصى أمام نحو 40 ألف مصلٍ. في خطبته، هاجم ما أسماه “سياسة التجويع” التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة، وقرأ دعاءً على أرواح الضحايا، كما حذّر من التحركات الإسرائيلية في الحرم القدسي ودعا لحماية المسجد الأقصى.
إخراجه من باب المغاربة بعد الخطبة
فور انتهاء الصلاة، دخلت قوات من الشرطة الإسرائيلية الغرفة التي كان يتواجد فيها الشيخ حسين. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها ناشطون فلسطينيون أن المفتي اقتيد من المكان برفقة عدد من عناصر الشرطة عبر باب المغاربة – الذي يُستخدم عادةً لدخول الزوار اليهود. وبحسب مصادر فلسطينية، قامت الشرطة أيضًا بتفتيش مكتب قائد حراس الأقصى ومكتب مدير المسجد الشيخ عمر الكسواني قبل توقيف حسين.
لحظة اقتياد قوات الاحتلال المفتي العام للقدس الشيخ محمد حسين خلال اعتقاله من المسجد الأقصى المبارك اليوم والاعتداء على حارسه الشخصي pic.twitter.com/LXIBWVl1PH
— القسطل الإخباري (@AlQastalps) July 25, 2025
قرار بالإبعاد المؤقت عن الأقصى
بعد نحو ساعتين من التوقيف، أُفرج عن الشيخ حسين وتم تسليمه أمرًا مؤقتًا بمنعه من دخول المسجد الأقصى حتى صدور قرار نهائي. هذا التطور زاد من التوتر في القدس، خاصةً مع الحديث عن نية إسرائيل هدم منزل الشيخ عكرمة صبري، سلف حسين في منصب المفتي.
موجة غضب فلسطينية ودعم من شخصيات بارزة
أثار توقيف المفتي موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني والعالم العربي. وأصدرت هيئة الإفتاء العليا برئاسة حسين بيان إدانة شديد اللهجة، ووصفت الخطوة بأنها “اعتداء على حرية الدين والمرجعية الدينية الفلسطينية”.
ووصف نجل المفتي، عمر حسين، الاعتقال بأنه “اختطاف”، مشيرًا إلى أن التوقيف تم بعنف وبشكل مفاجئ بسبب ما قاله والده في خطبته. كما أدان الوقف الإسلامي في القدس الحادث وطالب بإطلاق سراح حسين فورًا. ونقل موقع “القاهرة 24” عن مصادر في الوقف أن الاعتقال جزء من سياسة إسرائيلية لقمع النشاط الديني في الأقصى.
كما انضمت شخصيات سياسية للإدانة، إذ نشرت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووزيرة الخارجية السابقة، منشورًا على منصة “إكس” قالت فيه إن الاعتقال يمثل “انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرية الدين”، ودعت المنظمات الدولية للتدخل.
أما محمد دحلان، القيادي الفلسطيني البارز والذي يُطرح اسمه كخليفة محتمل للرئيس محمود عباس، فقد نشر دعمه للمفتي واتهم إسرائيل بمحاولة “إسكات الصوت الفلسطيني في القدس”. كذلك أدان النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي الحادث، واعتبره “حلقة جديدة في حملة استهداف القيادات الدينية الفلسطينية”.
وشارك ناشطون وسكان من أحياء مثل سلوان والشيخ جراح مقاطع فيديو من المكان تُظهر المفتي وهو يُقتاد من قبل الشرطة، مطالبين بالإفراج عنه والدفاع عن المسجد الأقصى.
ردود فعل عربية غاضبة من مصر وقطر والأردن
على الصعيد الإقليمي، عبّرت دول عربية عن غضبها من الخطوة. وزارة الأوقاف المصرية أصدرت بيانًا نُشر عبر موقع “القاهرة 24” ووصفت فيه الاعتقال بأنه “اعتداء على حرية العبادة والمرجعية الدينية الإسلامية في القدس”، مؤكدة على مكانة المسجد الأقصى وقدسيته.
الأردن، الذي يشرف رسميًا على الوقف الإسلامي في القدس بموجب اتفاقية السلام مع إسرائيل، أدان الاعتقال عبر وزارة الأوقاف، واعتبره “انتهاكًا واضحًا للوضع القائم في الأقصى”، مؤكدًا التزامه بحماية الأماكن المقدسة في المدينة.
وزارة الخارجية القطرية أيضًا نشرت بيانًا رسميًا وصفت فيه التوقيف بأنه “انتهاك لحرية الدين وحقوق الفلسطينيين”، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لوقف “الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى”، وفق ما نقلته قناة الجزيرة.


