الأحياء الحريدية في القدس: الاستعدادات لعيد الفصح تحت صفارات الإنذار

بين عيد بوريم وعيد الفصح وتحت تهديد الصواريخ – الأحياء الحريدية في القدس تنتقل من أجواء الكرنفال إلى أيام التنظيف والاستعداد لليلة السيدر
الاستعدادات لعيد الفصح في حي غيؤولا الحريدي في القدس تحت صفارات الإنذار وتهديد الصواريخ
حي غيؤولا الحريدي في القدس خلال الاستعدادات لعيد الفصح تحت صفارات الإنذار وتهديد الصواريخ (Photo: Jerusalem Online News - Yuli Kraus)

بين أزقة حي غيؤولا وشرفات حي ميكور باروخ، تمرّ القدس هذه الأيام بمرحلة انتقالية من كرنفال عيد بوريم إلى العملية الهادئة والدقيقة لتنظيف المنازل وإعدادها لليلة السيدر في عيد الفصح.

في شارع رشبام وسط المدينة، ما زالت بقايا الأزياء التنكرية والأغلفة والشرائط التي زيّنت سلال الهدايا في بوريم حتى وقت قريب تتناثر كنفايات. ما تم شراؤه قبل وقت قصير واختير كتاج أو صولجان فقد الآن وظيفته. في زاوية شارع بار غيورا القريب، تُفرغ رزم من المَصّة المحفوظة التقليدية القادمة من القدس عند مدخل سوبرماركت قريب. ضجيج المراجيح وسلال الهدايا وضحكات الأطفال المتنكرين ابتلعتها صفارات الإنذار خلال عملية “زئير الأسد”، وانتقلت القدس إلى مرحلة أخرى مع الواقع. لقد اختفى بوريم الآن، ويفسح المجال لعيد الفصح.

كيف تبدو الأيام بين بوريم والفصح في الأحياء الحريدية في القدس؟

الأيام التي تفصل بين بوريم والفصح قصيرة في التقويم، لكنها في شوارع الأحياء الحريدية في القدس تبدو وكأنها موسم كامل بحد ذاته. إذا كان بوريم لحظة من الانطلاق الملوّن، فإن ما يليه مباشرة يكاد يكون عكس ذلك تمامًا: انتقال من العفوية إلى نظام دقيق وصارم. تدخل الأزياء التنكرية إلى الصناديق والمخازن، وتظهر بدلًا منها قوائم تسوق طويلة مليئة بمواد التنظيف والقرارات المتعلقة بتنظيم البيت وإعداده للفصح.

تبدأ المتاجر بعرض ملابس العيد وأغطية الأسرّة وأدوات مطبخ وطاولات جديدة لوجبة العيد. ورق الألمنيوم وقطع القماش للتنظيف بمختلف أنواعها والفرش وبكرات الطلاء لتبييض الجدران تصبح من أكثر السلع طلبًا. هذه هي الفترة التي لا يجري فيها “البحث عن الخميرة” في صندوق الخبز فقط، بل في جدران البيت وجيوب معاطف الشتاء وحقائب الطعام الخاصة بالأطفال. إنها ليست مجرد شريعة دينية، بل عمل ملموس يشعر به في كل بيت ودرج وممر.

تمضي هذه الأسابيع كعملية تدريجية ومنهجية. تُخرج السجاد إلى الشرفات للتهوية، وتدخل الستائر إلى الغسالات، وتنتظر القدور الكبيرة عملية التطهير. ومع اقتراب ليلة السيدر، يُدفع أيضًا تناول الخبز المخمّر إلى خارج المنزل – إلى محل البيتزا في حي غيؤولا، أو مخبز البوريكاس، أو كشك الفلافل في سوق محانيه يهودا. كل ذلك بهدف واحد: إبقاء المطبخ خاليًا من الطعام الأساسي للإنسان – الخبز وكل ما يصنع من القمح أو الشعير.

لماذا تتحول الاستعدادات للفصح في القدس إلى مشروع عائلي كامل؟

يكشف هذا السباق نحو العيد شيئًا أعمق في ثقافة الحياة اليهودية عمومًا، وفي المجتمع الحريدي في القدس خصوصًا. فالاستعداد للفصح ليس مجرد مهمة منزلية، بل مشروع عائلي. يساعد الأطفال في تنظيف الألعاب والغرف، بينما يفحص الآباء بعناية صلاحية كل طعام أو غرض يدخل إلى البيت. حتى سوق الأجهزة الكهربائية يستيقظ في هذا الموسم: فالغلايات والمحمصات والخلاطات تُستبدل أحيانًا في هذا الوقت تحديدًا كجزء من تجهيز مطبخ صالح للفصح.

وهكذا، من دون إعلان رسمي، تنتقل القدس من كرنفال بوريم إلى موسم الاستعداد. من يتجول هذه الأيام في شوارع ملكي يسرائيل ويرمياهو وشمغار وغيرها سيلاحظ اللحظات الدقيقة التي يتبدل فيها الموسم. موسم الأحذية الجديدة والمكسرات في الجيوب والملابس الجديدة ورائحة التنظيف والطلاء في المنازل.

عيد الفصح لا يبدأ في ليلة السيدر. بل يبدأ قبل ذلك بكثير – عندما يُحفظ آخر زيّ تنكري للعام القادم، وعندما تُفهم الفكرة الأعمق: أن الخميرة الحقيقية التي يجب التخلص منها ليست فقط في البيت، بل في القلب أيضًا – تلك الفتات الصغيرة من طباعنا التي تعيق أهدافنا وروابطنا كعائلة وكشعب وكإنسانية.