تواجه القدس في السنوات الأخيرة ضغوط المناخ، وازدياد عدد السكان، وتقلص المساحات المفتوحة. ومن هذه التحديات بدأت تتشكل رؤية جديدة للبيئة الحضرية، تقوم على دمج الطبيعة داخل النسيج الاجتماعي وتعزيز الاستدامة الاجتماعية كجزء أساسي من صمود المدينة وليس مجرد هدف بيئي.
يوضح مؤتمر “إيكولوجيالي” الذي عُقد في الحديقة النباتية هذا التوجه بوضوح. فقد جمع النشاط مهنيين وقادة مجتمع وناشطين بيئيين من مختلف أنحاء المدينة، وخلق مساحة حوار تربط بين أزمة المناخ والواقع اليومي في أحياء القدس. لم يكن اللقاء فعالية تقنية فقط، بل مساحة لاختبار كيف يمكن للسكان أن يكونوا عاملا محوريا في مواجهة التغير المناخي.
كيف يساعد الطبيعة الحضرية في تعزيز صمود المجتمع في القدس؟
المبادرات التي وُلدت من لقاءات إيكولوجيالي خلال السنوات الأخيرة تشير إلى اتجاه متسع: حماية المساحات المفتوحة في ناحل تسوفيم، إنشاء محمية زهور برية مجتمعية في نفي يعقوب، برامج تعليم بيئي في مدارس كريات يوفيل، وتعاون بين الحركات الشبابية ولجان الأحياء. كل ذلك يعكس مسارا حضريا جديدا يقوم على دمج البنية الخضراء بالمسؤولية المجتمعية وإعادة الاتصال بالطبيعة الحضرية.
تعمل بلدية القدس على ترسيخ هذه الرؤية عبر تحسين جودة الهواء، تطوير بنى تحتية متكيفة مع المناخ، الحفاظ على الطبيعة الحضرية وتقليل الجزر الحرارية. تعتمد هذه السياسة على مبدأ واضح: من دون مشاركة السكان، لا يمكن تحقيق استدامة حضرية حقيقية.
التجمع في الحديقة النباتية شكل فضاءً للتفكير المشترك، من ورش سردية إلى مجموعات تعلم ونقاشات معمقة. قام المشاركون ببناء صورة عامة للتحديات البيئية والاجتماعية في القدس، بهدف دفع مبادرات واسعة تعزز صمود المدينة.
وفي ختام المؤتمر قال رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون: “القدس تقود العمل البيئي والاجتماعي من منطلق الإيمان العميق بأن الاستدامة تبدأ بالناس. هذا اللقاء يعزز الشراكة بين المهنيين والمجتمعات والبلدية، ويسمح لنا ببناء مدينة أكثر خضرة وراحة وتعاونا.”


