كان الشيخ عبد العظيم صلاحب بالنسبة لكثيرين في القدس أكثر من شخصية دينية. فقد اعتُبر رمزاً لحماية المسجد الأقصى وصوتاً مركزياً في الصراع حول المكانة والهوية والسيادة في الحرم الشريف.
شارك آلاف الفلسطينيين في جنازته في القدس. وكان صلاحب، رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية لسنوات طويلة، يُنظر إليه على أنه “الحارس الأمين” للمسجد الأقصى ولطابعه الفلسطيني، إضافة إلى معارضته المستمرة لما اعتبره محاولات لتغيير وضع المكان.
انطلقت الجنازة يوم الجمعة من المسجد الأقصى باتجاه المقبرة الإسلامية القديمة الملاصقة لباب الرحمة في الجهة الشرقية من الحرم. وفي المقبرة، ألقى الشيخ عكرمة صبري، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، كلمة تأبين، وكذلك الشيخ محمد حسين، مفتي القدس.
جنازة رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، الشيخ عبد العظيم سلهب، في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك pic.twitter.com/Hq8OkIJ523
— شبكة العاصمة الإخبارية (@alasimannews) November 14, 2025
شخصية محورية في قيادة أوقاف القدس
كان صلاحب من أبرز الشخصيات الدينية في القدس. وبصفته قاضياً شرعياً كبيراً ورئيساً لمجلس الأوقاف ومربياً، كرس حياته لحماية التراث الإسلامي في الأماكن المقدسة، خصوصاً الحرم الشريف والمسجد الأقصى. عُرف بين الفلسطينيين بأنه “الحارس الأمين” الذي ساهم في ترميم مرافق الحرم، وتجديد الأرضيات الحجرية، وصيانة قبة الصخرة، وساحات المدارس الوقفية المحيطة بالمكان.
كما ترأس لجنة العلوم والثقافة الإسلامية التي تدير شبكة مدارس الإيمان الخاصة في القدس، وهي شبكة مرتبطة بحركة حماس وتركّز على التعليم الإسلامي إلى جانب العلوم والثقافة، وتخدم آلاف الطلاب. بالنسبة لصلاحب، كان التعليم وسيلة لحماية الهوية الفلسطينية والإسلامية في المدينة.
الاعتقالات والأزمات وصراع باب الرحمة
اعتُقل صلاحب عدة مرات من قبل السلطات الإسرائيلية بسبب نشاطه في الأقصى، ما جعله رمزاً دينياً وطنياً لدى الفلسطينيين. وجاءت معظم الاعتقالات خلال فترات توتر في الحرم، وشملت قرارات بمنعه مؤقتاً من دخوله. في عام 2019، اعتُقل مع نائبه الشيخ ناجح بكيرات بعد مشاركته في الصلاة في منطقة مغلقة، وفرض عليه منع دخول لمدة 40 يوماً، وهو إجراء قوبل بإدانة من الأردن والسلطة الفلسطينية ورآه كثيرون محاولة لإضعاف مجلس الأوقاف.
وكان من أبرز محطات مسيرته دوره في أزمة باب الرحمة. فقد أُغلق المصلى من قبل إسرائيل عام 2003 بدعوى نشاط سياسي محظور. وفي فبراير 2019، بصفته رئيساً لمجلس الأوقاف، قاد صلاحب قرار إعادة فتح المصلى بعد 16 عاماً. وفتح الأبواب بنفسه، ما سمح لآلاف المصلين بالدخول لصلاة الجمعة، وأدى إلى توتر حاد مع السلطات الإسرائيلية. ورغم محاولات متكررة لإغلاقه مجدداً، بقي المصلى مفتوحاً حتى اليوم ويعمل كمكان صلاة إضافي في الحرم.


