الرمان في سوق مهانة يهودا: بركة الوفرة في بيت المقدس

مع اقتراب رأس السنة، يمتلئ السوق بالرمان الأحمر كرمز للصحة والتجدد في القدس
الرمان الأحمر في سوق مهانة يهودا في بيت المقدس قبل رأس السنة العبرية
الرمان معروض في سوق مهانة يهودا في القدس قبل رأس السنة (Photo: Jerusalem Online - Barry Shahar)

رأس السنة العبرية يقترب، وفي سوق مهانة يهودا في بيت المقدس يعلو حضور الرمان بألوانه الحمراء وتاجه المهيب. هذا الثمر الذي يعود أصله إلى بحر قزوين في إيران ذُكر بين سبعة أنواع مقدسة في التراث اليهودي، ويرمز إلى الوفرة والتجدد.

في مساء رأس السنة تُتلى البركة على الرمان: “لتكثر حسناتنا مثل بذور الرمان”. وفي أزقة السوق المزدحمة، بين التين والأفوكادو، يلمع الرمان إما كاملاً أو متشققاً تتفجر منه الحبوب كاللآلئ. الزوار يتدفقون من شارع يافا، يشترون ثمرتين أو ثلاثاً، يذوقون الحلاوة، ويعودون لملء السلال من جديد.

الرمان في سوق مهانة يهودا

“من يشتري رماناً يشتري بركة” يردد عموس، أحد الباعة المطلين على مسار القطار الخفيف في بيت المقدس. ثم يضيف أن الرمان ليس رمزاً للوفرة فقط، بل للصحة القوية أيضاً.

ربط الحكماء الرمان بـ 613 وصية، وامتدحه الشعراء لشكلـه ورائحته. وفي التوراة حُليت به ثياب الكاهن الأعظم بجوار أجراس الذهب. عبر القرون ألهم الرمان الحرفيين الذين صنعوا تيجاناً فضية وذهبية لمخطوطات التوراة، فأصبح رمزاً ثقافياً ودينياً في بيت المقدس.

زراعة الرمان في فلسطين وإسرائيل

الرمان يثير جدلاً دائماً. يوسف، بائع شاب قرب شارع أغريباس، يمدح حلاوته، بينما أحد المارة يشكو من صعوبة إخراج البذور العالقة بين الأسنان. سيدة أخرى تقول مازحة إن مطبخها يتلطخ كل مرة، لكن زوجها يحب إضافته للسلطة.

الحقيقة الأوسع أن الوفرة لا تأتي بلا جهد. قطف الرمان يحتاج صبراً لمواجهة الأشواك وتقشير القشرة الصلبة. في فلسطين وإسرائيل يزرع المزارعون البساتين في السهول والجنوب والجليل، يسقون ويخصبون الأرض ليخرج ثمر ملكي غني بمضادات الأكسدة يُلقب بـ “شراب الحياة”. مصانع العصائر تصدره للعالم، لكن مكانته تبقى في سلة أعياد تشري.

(قبر راحيل قرب القدس يصبح مركزًا للصلوات)

الرمان كرمز للقدس وإسرائيل

كما هي حياة بيت المقدس، يتطلب الرمان اختراق الطبقات للوصول إلى الحلاوة الداخلية. كل قشرة تُزال تكشف معنى أعمق يعكس مجتمعاً معقداً وصامداً.

في أيام الانقسام والأزمات، يذكرنا الرمان أن الوفرة الحقيقية تأتي من الوحدة. آلاف البذور تجتمع لتكوّن ثمرة واحدة، مثلما تحتاج القدس وإسرائيل إلى الشراكة والتجدد. هنا تكمن الأمل في عام جديد: التغلب على الصعاب، احتضان المجتمع، واكتشاف الحلاوة الداخلية التي تحفظ الحياة.