في مدينة تتقاطع فيها السياسة والدين والأمن، لم تسلم حتى تجارة السلاح غير الشرعي من النفوذ. هذا الصباح، كشفت شرطة لواء القدس عن هوية عميل سري عمل تحت الاسم الرمزي “ماتريكس” لمدة عام، ما أدى إلى اعتقال العشرات من المتورطين في تهريب الأسلحة والعبوات الناسفة.
العميل، الذي تم تشغيله من قبل وحدة التحقيقات المركزية في شرطة القدس، نجح في التسلل إلى شبكات إجرامية في القدس الشرقية وجنوب البلاد ومناطق الضفة الغربية. على مدار شهور، كسب ثقة المشتبه بهم، وأجرى صفقات عديدة معهم، اشترى خلالها أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة، وجمع أدلة موثقة سرًا.
الليلة التي سقطت فيها الأقنعة
في ساعات الليل، انتقل التحقيق من السرية إلى العلن. نفذت وحدات من شرطة القدس، وحرس الحدود، والجيش الإسرائيلي مداهمات متزامنة على منازل المشتبه بهم. وتُظهر مشاهد الفيديو مركبات مصفحة تدخل أحياء ضيقة، فيما تقوم القوات بمصادرة أسلحة ومخدرات ومركبات.
بالتوازي مع التحقيق الجنائي، تم فتح تحقيق اقتصادي لتعقب أموال المشتبه بهم ومصادرة ممتلكاتهم، في محاولة لضرب البنية التحتية الاقتصادية للجريمة المنظمة.
اعتقالات في مناطق متعددة
شملت العملية مناطق واسعة: من القدس الشرقية، إلى النقب، وصولًا إلى بلدات في الضفة الغربية. أجرى العميل عشرات الصفقات المراقبة والموثقة، مما وفر قاعدة قانونية صلبة للاعتقالات الجماعية.
الاعتقالات والمصادرات التي نفذت صباح اليوم شكلت ذروة عملية سرية استمرت أكثر من عام.
رسالة أمنية من قلب القدس
خلال حفل أقيم في مقر قيادة لواء القدس، قال المفتش العام للشرطة رن”تس داني ليفي:
“تشغيل عميل سري هو من أصعب المهام وأكثرها تعقيدًا، ويتطلب احترافًا والتزامًا كاملًا لحماية المواطنين.”
وأضاف قائد لواء القدس اللواء أمير أرزاني:
“تمكنا من اختراق عالم مغلق وضربه من الداخل. هذه ليست مجرد عملية شرطية، بل رسالة أمان واضحة لجميع سكان القدس وإسرائيل.”
(سائق حافلة عربي يتعرض للاعتداء في القدس: زملاؤه يرفضون الصمت)
القدس في صميم الصراع
باتت الأسلحة غير القانونية تهديدًا للأمن والاستقرار في المجتمع. عملية “ماتريكس” ترمز إلى تحول منهجي في أسلوب العمل: من رد الفعل إلى الهجوم الاستباقي. عبر التسلل إلى الشبكات، وتعقب الأموال، وضرب الأهداف في وقت واحد، تؤكد القدس أنها رغم هشاشتها، ما زالت صامدة في وجه الفوضى.


