وصلت إلى هداسا جبل المشارف في القدس مولودة مبكرة لا يتجاوز عمرها أربع ساعات، بعد ولادة مفاجئة حدثت أثناء عطلة قصيرة لوالديها في إيلات. في مستشفى يوسفطال، حيث لا توجد وحدة عناية بالخدج، أدرك الزوجان من القدس أنهما بحاجة لنقل طفلتهما إلى وحدة الخدج في هداسا جبل المشارف، المعروفة بخبرتها في علاج الحالات الدقيقة للأطفال المبتسرين.
يقول الأب إن الأمر بدأ بآلام غير واضحة في ساعات المساء. “لم نظن أنها علامات ولادة. كنا نخطط للقاء أصدقاء”، يروي. ومع تزايد الألم، نُقلت الأم إلى قسم الولادة، وهناك تبيّن أنها في مخاض فعلي. ورغم محاولات تأجيل الولادة لإجراء فحوصات وإعطاء أدوية، وُلدت الطفلة خلال يوم واحد بوزن 1.250 كيلوغرام وبحالة تنفسية مستقرة واستجابة جيدة.
وحدة الخدج في هداسا جبل المشارف
بعد الولادة بوقت قصير، طلب الوالدان نقلًا طبيًا إلى هداسا جبل المشارف. عملت طواقم يوسفطال وهداسا بالتوازي لتأمين حل سريع. تقول الأم إن الموقف “لم يكن اعتياديًا”، مشيرة إلى أنهما فكّرا حتى في استئجار مروحية خاصة. “سمعنا كثيرًا عن وحدة الخدج في هداسا، وأردنا أن نكون قريبين من العائلة ومن القدس”.
الدكتور سنان أبو ليل، مدير قسم حديثي الولادة في هداسا جبل المشارف، يقول إن الموافقة تمت فورًا. “تفهمنا قلقهما – والدان بعيدين عن البيت مع مولودة صغيرة جدًا. استعددنا مباشرة وانتظرناها في مهبط المروحية”. وخلال النقل، تلقت المولودة دعمًا تنفسيًا غير جراحي ووصلت بحالة مستقرة.
تولّت الممرضة الرئيسية في وحدة الخدج، تاليا فيزنر، التنسيق مع الطاقم الجنوبي، موضحة أن نقل الخدج جوًا يتطلب خبرة دقيقة. “هذه المرة الأولى التي نستقبل فيها مولودة مبكرة مباشرة عبر مهبط المروحيات. المسؤولية أثناء الطيران كبيرة”.
وبموازاة الجهود الطبية، رافقت الأمَ ممرضاتٌ من مبادرة “إلى جانبك”، التابعة لاتحاد القابلات في إسرائيل، وهنّ اللواتي كنّ يقدمن لها دعمًا خلال الحمل بعد إصابة الأب في الحرب.
في هداسا جبل المشارف، مكثت المولودة عدة أسابيع في وحدة الخدج حتى استقرت حالتها ووصلت إلى وزن ثابت. في اليوم التالي نُقلت الأم إلى المستشفى ذاته لتلتقي بابنتها مجددًا. تقول الأم: “أسميناها يهاب، أي الأمل. الطاقم هنا رائع”. ويضيف الدكتور أبو ليل: “غادرت المستشفى بصحة ممتازة بعد رعاية مهنية ودافئة. نهاية سعيدة بحق”.


