في بيت المقدس، كما في مدن كبرى أخرى، تتحول الساعات التي تلي السهرات الليلية أو المناسبات العائلية إلى أخطر لحظات على الطرقات. بينما تبادر لندن وباريس ونيويورك إلى تطبيق خطط تقلل من الحوادث القاتلة، تبقى القدس غارقة في ارتفاع مقلق بعدد الضحايا. المأساة التي وقعت في نفق يدين خلال عطلة رأس السنة أعادت تسليط الضوء على الخليط القاتل من الإرهاق، والسرعة، وضعف الرقابة.
حوادث السير في القدس – تهديد متصاعد
على هذه الخلفية، تظهر الإحصاءات الرسمية أن القدس تتصدر باستمرار قائمة المدن الأخطر في إسرائيل من حيث عدد الحوادث القاتلة. جغرافيا المدينة تزيد من خطورة القيادة: شوارع مكتظة في المركز تقود مباشرة إلى محاور سريعة وأنفاق مثل شارع بيغن ونفق يدين. السائقون الشباب الخارجون من أماكن الترفيه، العائلات العائدة من وجبات العيد، والجنود في عطلاتهم – جميعهم يشتركون في طرق قد تتحول في لحظة واحدة إلى مأساة.
مأساة نفق يدين في رأس السنة
خلال عطلة رأس السنة الأخيرة، وقع حادث ذاتي مميت في نفق يدين بالقدس. فقد سائق مركبة خاصة السيطرة على سيارته، واضطر الطاقم الطبي الذي وصل إلى الموقع لإعلان وفاته. عناصر شرطة “لب العاصمة” وخبراء السير في شرطة القدس فتحوا تحقيقاً في ملابسات الحادث، بينما حاول أفراد عائلته اقتحام مكان الحادث، فاندلعت مواجهات مع الشرطة. المشهد عكس هشاشة الانتقال من أجواء العيد إلى فاجعة على الطريق.
لندن وباريس ونيويورك تتحرك – فماذا عن القدس؟
في العالم، لم تنتظر المدن الكبرى حتى تتكدس الإحصاءات المأساوية. لندن ركبت كاميرات ذكية في الأنفاق والطرق الرئيسية، ووفرت وسائل نقل ليلية رخيصة لتقليل عدد السائقين المتعبين. باريس خفضت السرعة إلى 30 كلم/س في الأحياء المركزية وعززت وجود الشرطة ليلاً. نيويورك تدير حملات واسعة ضد “القيادة تحت تأثير الكحول أو الإرهاق” وتشجع على استخدام سيارات الأجرة وخدمات المشاركة. حتى ستوكهولم شددت العقوبات على السائقين المرهقين ضمن برنامج “رؤية صفر” الذي يطمح للقضاء على الحوادث القاتلة.
(هجوم القدس لا ينسى – منزل منفذ العملية دُمّر)
القدس كمختبر للحلول
هذه الأمثلة العالمية توضح أن الحلول ممكنة وملموسة. يمكن للقدس أن تتحول إلى مختبر إسرائيلي لسياسات جديدة – بدءاً من الاستفادة من بيانات الكاميرات في أنفاق مثل نفق يدين، مروراً بتثقيف أكثر صرامة للسائقين الشباب، وصولاً إلى حملات توعية تستهدف مختلف شرائح المجتمع في الأعياد. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستتبنى القدس ما أثبت نجاحه في العالم، أم ستواصل دفع ثمن الدماء بسبب التقاعس؟


