كان له اسم، وجه، ابتسامة.
واليوم، لم يبقَ له سوى نظرة.
روم برسلافسكي، شاب يبلغ من العمر 22 عامًا من حي بسغات زئيف في القدس، اختُطف من مهرجان نوفا الموسيقي في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعدما حاول إنقاذ الآخرين.
ومنذ ذلك اليوم، اختفى.
الآن، وبعد نشر فيديو جديد من قبل حركة الجهاد الإسلامي، بدأت الصورة تتضح – لكنها مؤلمة أكثر من أن تُحتمل.
بحسب الجهة الخاطفة، تم تصوير الفيديو في 20 تموز/يوليو.
يظهر روم فيه مستلقيًا، هزيلًا، بوجه شاحب، وبشرة باهتة، ونظرة مطفأة.
في مشهد واحد، نرى كل ما رفض العالم أن يراه:
لم يتبقَ فيه إلا القليل من الإنسان.
طلبت عائلته عدم نشر الفيديو في إسرائيل.
ليس لأنهم لا يريدون كشف الحقيقة – بل لأن المشهد لا يُحتمل.
يبدو روم في الفيديو كشخص بين الحياة والموت – لا حيّ تمامًا، ولا ميت تمامًا.
واقع في هاوية بلا قاع، في أسرٍ نُسي من الجميع: من أعدائه، ومن أبناء شعبه، ومن البشرية كلّها.
روم ليس وحده – لكنه ليس معنا
زعمت حركة الجهاد الإسلامي، بعد نشر الفيديو، أنها فقدت الاتصال بالجهة التي تحتجزه.
لا يعرفون إن كان حيًا أم ميتًا.
نفس الحركة التي اختطفته – تنفض يدها الآن.
وماذا عن الجانب الإسرائيلي؟
الساسة مشغولون بالحرب والبقاء.
والناس يعيشون صيفهم كأن شيئًا لم يكن.
وعائلة برسلافسكي، مثل عائلات أخرى، تُركت وحدها في الظلام.
أمه، تامي برسلافسكي، تعرف ذلك.
لكن ماذا يمكنها أن تفعل أمام عالم كهذا، وبشرية كهذه؟
هل هذه هي الحرب التي تريدها إسرائيل في ذاكرتها؟
رجل واحد – مصير واحد.
وهنا يبرز سؤال جديد:
هل من الممكن أن يكون رجل واحد – رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب – هو الوحيد القادر على كسر الجمود؟
ليس بدافع الشفقة، ولا من باب التعاطف.
بل لأنه يعرف كيف يلتقط القصص التي تهزّ العالم.
ترامب لا يخاف من الصدمات. يفهم الصورة. يلتقط اللحظات.
وقصة روم برسلافسكي هي لحظة كهذه.
لحظة يمكن أن يتغير فيها مصير إنسان.
لحظة يُذكر فيها من وقف حينما تراجع الآخرون.
(اعتقال مفتي القدس في الأقصى – مشاهد من الموقع)
وماذا لو كنتَ روم؟
ماذا لو كنتَ روم برسلافسكي – مستلقيًا على أرض غريبة، جائعًا، مرتجفًا، صامتًا؟
هل كنتَ ستؤمن بأن أحدًا سيأتي لإنقاذك؟
وإن لم تكن روم – فماذا تفعل حين ينظر إليك من الشاشة، دون صوت، فقط بعينين مطفأتين؟
هل تتجاوز؟ تتعود؟ تتجاهل؟
وجهه – قبل وبعد – هو مرآة هذا الجيل.
يرسم ملامحنا عندما تنطفئ الأنوار.
ومن يواصل طريقه كأن شيئًا لم يكن، ويقول “لا يمكن فعل شيء” – فربما هو محق. لا يمكن فعل شيء، لا له، ولا لنا.
لأن ما يمرّ به روم – ليس مجرّد مأساة.
بل هو الدليل القاطع على أن العالم أصبح غير مبالٍ لدرجة أنه فقد إنسانيته.
وربما – فقط ربما – رجل واحد، بعيد، رئيس اسمه ترامب، سيرفع الهاتف ويتدخل… قبل فوات الأوان.


