“ظننت أن هذه نهايتي”: ناشط من القدس الشرقية ينجو من شظايا صاروخ إيراني

في ظل حظر التجمعات، مهدي صيام من القدس الشرقية يروي: “قطعة معدنية ضخمة اندفعت نحوي. سقطت ولم أفهم ما حدث. ظننت أن هذه هي النهاية”
مهدي صيام يحمل شظايا صاروخ إيراني في القدس الشرقية
مهدي صيام يعرض شظايا اعتراض سقطت في منطقة القدس الشرقية

بعد ظهر يوم الجمعة، وقع حادث نادر في القدس. رأس حربي يحمل عشرات الكيلوغرامات من المتفجرات لصاروخ إيراني تم اعتراضه فوق المدينة، تناثر وانفجر في البلدة القديمة، على بعد مئات الأمتار فقط من الحرم القدسي، وحائط البراق، والمسجد الأقصى.

حدث السقوط قبيل دخول السبت وخلال اليوم الأول من عيد الفطر. في الظروف العادية، كان من المفترض أن يكون المكان مكتظًا بالمصلين من المسلمين واليهود. لكن تعليمات الجبهة الداخلية التي حظرت التجمعات أدت إلى إغلاق الحرم، ما جعل المكان شبه خالٍ وأنقذ حياة كثيرين.

أحد القلائل الذين كانوا بالقرب من موقع السقوط هو مهدي صيام، شاب فلسطيني يبلغ من العمر 22 عامًا من القدس الشرقية. وهو معروف لدى قوات الأمن كنشاط مشارك في أعمال الإخلال بالنظام، على خلفية النزاعات الدائرة في حيّه حول منازل كانت مملوكة ليهود قبل عام 1948 ويسكنها اليوم فلسطينيون.

يروي صيام لحظة سقوط إحدى شظايا الاعتراض بالقرب منه أثناء مروره قرب باب المغاربة، وهو يمسك بيده قطعة الشظية الكبيرة: “كنا في الخارج، وفجأة سمعنا انفجارًا هائلًا في السماء، شيئًا لم نسمعه من قبل. نظرت إلى الأعلى وشعرت وكأن السماء تنفتح. قبل أن أتحرك، اندفعت قطعة معدنية ضخمة ومشتعلة باتجاهي. شعرت بضربة قوية في رأسي وحرقة في جسدي كله”.

وأضاف: “سقطت على الأرض ولم أفهم ما حدث. ظننت أن هذه هي النهاية”.

ووجّه صيام اتهامًا إلى إيران قائلاً: “المزعج أنهم يقولون إنهم يفعلون ذلك من أجلنا، من أجل القدس. لكن شظاياهم تسقط علينا هنا، قرب المسجد. الصاروخ لا يسأل إن كنت عربيًا أم يهوديًا، بل يصيب كل ما في طريقه. كنت محظوظًا لأنني بقيت على قيد الحياة، كان يمكن أن ينتهي الأمر بموتي وموت الأطفال الذين كانوا هناك”.

من هو مهدي صيام وما خلفيته في أحداث سلوان؟

ينتمي مهدي إلى عائلة صيام، إحدى أكبر العائلات في حي سلوان. وقد خاضت العائلة نزاعات طويلة مع جمعية “إلعاد” حول إعادة منازل كانت مملوكة ليهود قبل حرب 1948.

شارك مهدي في هذه المواجهات وهو معروف لدى قوات الأمن. وقد تم اعتقاله عدة مرات بسبب مشاركته في أعمال عنف في سلوان، شملت رشق الحجارة وإطلاق الألعاب النارية بشكل مباشر نحو منازل السكان اليهود وقوات حرس الحدود.

وفي لائحة اتهام سابقة، وُصف بأنه اعتدى على عناصر من الشرطة أثناء محاولة اعتقال مشتبه به آخر في الحي، ما أدى إلى إصابة أفراد من قوات الأمن.

حاليًا، يخضع مهدي لإجراءات قضائية في محكمة الصلح في القدس بسبب تورطه في أحداث “رمضان 2025”. وقد وُجهت إليه تهم الشغب ومحاولة الاعتداء المشدد والإخلال بالنظام العام.

وتحدث مختار الحي، داود صيام، إلى وسائل إعلام فلسطينية بعد سقوط الشظايا، معبرًا عن غضبه من إيران: “الإيرانيون لا يهتمون بنا. هذا الصاروخ سقط على بعد 350 مترًا فقط من المسجد الأقصى. يتحدثون عن تحرير القدس، لكنهم في الواقع كادوا يدمرون مكاننا المقدس ويصيبون أطفالنا. كان الانفجار يمكن أن يدمر الأقصى خلال ثوانٍ. هذا يثبت أنهم يلعبون بدمائنا من أجل مصالحهم”.