مع اقتراب صيام التاسع من آب، تستعد المعابد اليهودية في بيت المقدس لليلةٍ تجمع بين الحزن على خراب الماضي والقلق من دمار الحاضر. الوسائد تُفرش على الأرض، الأضواء تُخفت، وأغطية التوراة تُزال – كل ذلك استعدادًا لقراءة مراثي إرميا.
هذا العام، يبدأ الصيام في مساء السبت، في مطلع آب 2025. وسيتوافد المصلّون إلى المعابد في قلب بيت المقدس، مثل “يد مردخاي”، و”من جيل إلى جيل”، و”شاعر مناحم”، و”ياغل يعقوب”، للمشاركة في الطقوس والانحناء أمام الذكرى.
بين خراب الهيكل وحرائق غزة
الطقوس التقليدية تشمل الجلوس على الأرض، وقراءة المراثي، وإنشاد الأناشيد الحزينة. لكن كلمات الحداد هذه لا تعود فقط إلى الماضي – فبعد السابع من تشرين الأول 2023، دخلت إسرائيل في دائرة حزن جديدة، عنوانها الحرق، والفقدان، والخوف على المستقبل.
في معبد “عدس” قرب حي نحالؤوت، يجري التنسيق مع مرتّلين محليين. وفي مجتمعات علمانية تقليدية مثل “يعقوب مناحم”، يتم التحضير لأمسية تشمل الغناء العبري والنقاش المفتوح حول معنى الخراب اليوم. معبد “يشورون” في شارع الملك جورج نشر جدولًا مفصلًا للقراءات، أما “الخراب” في الحيّ اليهودي فيواصل عاداته السنوية بقراءة المراثي وتنظيم دروس ونقاشات.
حنين قديم لبيت المقدس
من المجتمعات ذات الأصول المغربية والبلقانية والإثيوبية، تظهر مراثٍ خاصة تعكس توقًا طويلًا إلى بيت المقدس – بعض هذه النصوص كُتبت قبل أن تطأ أقدامهم هذه الأرض.
“ليست مجرد مراثٍ قديمة”
لكن في هذا العام، تبدو كلمات مثل “من أجل خطايانا نُفينا من أرضنا…” أقرب إلى الواقع منها إلى اللاهوت. الإحساس بأن الأمة تعاني ليس فقط بسبب مأساة تاريخية، بل بسبب غياب القيادة، وفقدان الاتجاه، وتراجع الأمل.
(الكراسي تطايرت وشرطي تعرّض للعض: صيف عنيف في القدس)
يقول شاؤول، مصلٍ قديم في معبد “الأيتام”، المعروف أيضًا باسم “المعابد التحت أرضية”: “المراثي هذه المرة مختلفة، خاصة عند قراءة ‘كيف جلست المدينة وحدها’ – إنها تتحدث عنا الآن”.
وحين تهبط ليلة الصيام، سيسود الصمت في المدينة. وستعلو كلمات المراثي من جديد في بيت المقدس – بين خراب المعابد وخراب البيوت المحروقة في غلاف غزة، وبين الألم على خمسين مخطوفًا لم يعودوا، قد يبقى هناك بصيص أمل – ضيق، لكنه ثابت.


