في أيام تُسمع فيها صفارات الإنذار في القدس على خلفية الحرب مع إيران، يبدو شارع كينغ جورج في قلب القدس منذ أسابيع كأنه موقع حفر عميق في وسط العاصمة.
في وسط أحد الشوارع الرئيسية في القدس فُتحت حفرة كبيرة تقطع الطريق. أكوام التراب تتكدّس على الأرصفة، وأنابيب البنية التحتية المكشوفة حلّت مكان الإسفلت. من يصل إلى المكان قد يظن أنه أمام موقع سقوط أو انفجار، لكن في الحقيقة هذه أعمال بنية تحتية مستمرة منذ أسابيع.
لماذا يبدو مركز القدس هكذا منذ أسابيع؟
الأعمال في شارع كينغ جورج هي جزء من سلسلة طويلة من مشاريع البنية التحتية التي تُنفّذ في أنحاء القدس خلال السنوات الأخيرة. أحيانًا تتعلق بتحديث شبكات المياه والمجاري والكهرباء، وأحيانًا أخرى بمشاريع تطوير المواصلات، وخطوط القطار الخفيف، وتغييرات في الفضاء العام للمدينة.
لكن بالنسبة للسكان والزوار وأصحاب المصالح في المنطقة، تبدو النتيجة مختلفة تمامًا. فوسط القدس يتحول لفترات طويلة إلى موقع حفر مفتوح، مع حواجز معدنية وحفر عميقة وممرات ضيقة للمشاة بين مناطق العمل.
وعندما يلتقي هذا المشهد مع الخلفية الأمنية لصفارات الإنذار والصواريخ، تتكوّن صورة تكاد تكون سريالية: السماء متوترة بسبب الصواريخ، بينما الأرض نفسها مفتوحة لأعمال الحفر والبنية التحتية.
هل أعمال البنية التحتية الطويلة ظاهرة خاصة بالقدس؟
أعمال البنية التحتية موجودة في كل مدينة كبيرة في العالم. ففي لندن وباريس وروما أيضًا تُنفّذ مشاريع واسعة لتحديث شبكات النقل والبنية التحتية.
لكن في كثير من العواصم يُبذل جهد لتقليص مدة الأعمال في المراكز الحضرية أو تنفيذها على مراحل قصيرة لتقليل الإزعاج. في القدس، على العكس، يبدو أحيانًا أن مواقع الحفر أصبحت جزءًا ثابتًا من المشهد الحضري.
في السنوات الأخيرة ظهرت أعمال طويلة في شارع يافا، وبالقرب من سوق محانيه يهودا، وفي شوارع مركزية أخرى في قلب المدينة وأحياء مختلفة.
إلى متى سيبدو مركز القدس هكذا؟
تشدد الجهات البلدية في القدس عادة على أن هذه الأعمال جزء من خطط تطوير طويلة المدى تهدف إلى تحسين البنية التحتية في المدينة وإعدادها للعقود القادمة.
لكن بالنسبة لمن يمر اليوم في شارع كينغ جورج، يبدو المشهد أبسط بكثير: حفرة عميقة في وسط أحد الشوارع الرئيسية في القدس.
وفي الوقت الذي تُسمع فيه صفارات الإنذار فوق القدس على خلفية الحرب مع إيران، تحمل هذه الصورة أيضًا رسالة ساخرة صغيرة: ليس كل ما يبدو كأنه دمار سببه الصواريخ.


