مركز مدينة القدس يبدو هذه الأيام وكأنه خارج الزمن. الأضواء الملوّنة ما زالت تزيّن الشوارع، لكن لا أحد يمرّ تحتها. المدينة، التي كانت لا تنام، تحوّلت إلى مكان يخاف من الليل. كل إنذار يقطّع الصمت، وكل هدنة مؤقتة قد تنتهي في أية لحظة. في الخلفية — حربٌ على جبهتين: من غزة ومن إيران، والقدس في المنتصف، تنتظر.
جبهتان، مدينة واحدة
منذ بداية التصعيد، والقدس تعيش حالة ترقّب دائم. لا أحد يعرف من أين سيأتي الخطر — هل من الجنوب؟ هل من السماء؟ ورغم أن المدينة لا تتعرّض للقصف اليومي مثل غيرها، إلا أن التوتّر، والقلق، وعدم اليقين — يشعر به الجميع.
المؤسسات الحكومية تحاول التكيّف: الضمان الاجتماعي يقدّم الدفعات مبكرًا، ويحوّل لجان الطب إلى محادثات بالفيديو فقط. كل من تأجلت مواعيده — سيُمنح أولوية، ولكن الشعور بالاستقرار لا يعود بهذه السهولة.
طوارئ طبية: غرف عمليات مغلقة، وأجنحة محصّنة
في المستشفيات، مثل هداسا وشعاري تسيدك، يتم إجراء العمليات الطارئة فقط. أقسام الولادة تستمر، ولكن مع إجراءات صارمة، بما في ذلك مرافقة واحدة فقط لكل حالة. وحدات الغسيل الكلوي تعمل في غرف محصّنة، وتم تجهيز أقسام كاملة للحالات الطارئة.
وفي الجانب النفسي، وسّعت “كلاليت” خدمات الصحة النفسية: خط دعم 24/7، محادثات هاتفية مع مختصّين، وروبوت على واتساب لتقديم المساعدة الفورية. القلق، الخوف، الوحدة — لم تعُد مجرّد مشاعر، بل أصبحت حالة جماعية.
مدينة مغلقة — ولكنها تتحرك بصمت
أعلنت بلدية القدس عن إغلاق المدارس، وقف الفعاليات الثقافية، وتعليق عمل المواصلات مثل القطار الخفيف. المراكز التجارية تعمل بشكل محدود، والموظفون الأساسيون فقط يواصلون مهامهم.
لكن بالرغم من هذا، ظهرت مبادرات دعم جديدة: مراكز رعاية لأطفال الطواقم الطبية، فرق تطوّع تزور الأحياء البعيدة، خطوط اتصال مع كبار السن، وتوزيع للمساعدات والدم في مواقع مختلفة. الطوارئ أصبحت نظامًا بديلاً — أقل ضوضاء، لكنه لا يقل أهمية.
في الليل، تستمرّ الإنذارات أحيانًا، ويستمرّ الصمت في باقي الأوقات. مركز المدينة لا ينام — لكنه لا يتحرك. الصمت ليس دليلًا على الاستسلام. أحيانًا، يكون الصمت هو أسلوب آخر للمقاومة.


