شارع شموئيل هَنبي في القدس، في حي شموئيل هَنبي، هو شارع مقدسي يشكّل شريان مواصلات رئيسيا، في حي نابض بالحياة تحوّل أيضا إلى نقطة احتجاج مخططة على خلفية قانون التجنيد. بين أحياء سنهدرية ورامات أشكول وشرق القدس يقع حي شموئيل هَنبي، حيث تسير الحياة اليومية ثم تتوقف مرارا. المنطقة كلها تُستغل كأداة ضغط وطني.
سكان المنطقة والمارون فيها يوميا يعيشون في تأرجح دائم بين حرية الحركة وحظر كامل، بسبب احتجاجات تشلّ الحياة، غير متناسبة في حجمها، ولا تراعي أحدا.
كيف تشل احتجاجات الحريديم في شارع شموئيل هَنبي مدينة القدس؟
في يوم عادي يعمل الشارع كشريان مواصلات مركزي. حافلات مكتظة، سيارات خاصة، مشاة وتجارة محلية. حركة السير تتدفق من قلب القدس نحو حي سنهدرية ورامات في الغرب، ورامات أشكول ونفيه يعقوب في الشمال، وشرقا نحو البلدة القديمة.
لكن خلال دقائق قد ينهار هذا التدفق. مئات وأحيانا آلاف المتظاهرين الحريديم يغلقون الشارع. تتوقف الحافلات، تنتشر اختناقات مرورية هائلة، تُحرق حاويات قمامة، وتتعطل القدس بأكملها. إغلاق واحد عند تقاطع شموئيل هَنبي ويحيزقيل يكفي لشلّ روتين المدينة كلها.
هذا محور رابط تخترقه شوارع مفصلية مثل يحيزقيل وبيتحيه حوتِم وفيشِل وتيدهار، لتشكّل شبكة مواصلات خطية حاسمة. عشرات خطوط المواصلات تتجمع هنا ثم تتوزع إلى جميع أنحاء القدس، وتصل إلى محطات القطار الخفيف وإلى المحطة المركزية. الإغلاق عند نقطة الالتقاء يخلق عنق زجاجة مروريا يشع تأثيره على مساحات واسعة من المدينة.
وهكذا يطلب سائقو الحافلات في القدس من الركاب النزول في منتصف الطريق لأنهم لا يستطيعون متابعة السير، وتبدأ مسيرة مشي عبثية ومرهقة.
كيف تضر احتجاجات الحريديم في القدس بالأرزاق وبالحياة اليومية؟
هذا شارع يشكّل شريان حركة، لكنه أيضا مصدر رزق واقتصاد محلي أساسي: دكاكين بقالة، محلات جزارة، مطابع، متاجر رخام، محلات نبيذ، خياطون وإسكافيون. مهن صمدت هنا خلافا للاتجاهات الحضرية العامة. إلى جانب ذلك تعمل حضانات أطفال، مؤسسات توراتية، يشيفوت وكوليلات تحافظ على سكان دائمين في المكان. المباني القديمة والتجارة المحلية تعكسان مستوى اجتماعيا-اقتصاديا منخفضا نسبيا، واعتمادا يوميا على مراكز التسوق القريبة.
أثناء الاحتجاج يُغلق كل شيء. تُسدل المصاريع، تُلغى الأعمال، لا يأتي الزبائن، ويتراكم الضرر الاقتصادي بلا تعويض. لا ينقص إلا الهروب إلى ملجأ عام.
تقام احتجاجات الفصائل الحريدية في القدس عند تقاطع شموئيل هَنبي-يحيزقيل بسبب معارضة التجنيد، واعتقال المتهربين، ومؤخرا أيضا تشريح الجثث وما يُنظر إليه كتدخل خارجي في نمط الحياة الحريدي. منظمو الإخلال بالنظام يعرفون ذلك جيدا. هنا تتحول الاحتجاجات إلى شلل تام. الشرطة حاضرة، لكنها أمام حشد كبير موحد ومنضبط لقيادته، تجد صعوبة في التفريق، ويُغلق الشارع لساعات طويلة. هكذا تتوقف عاصمة كاملة.
في الأسابيع الأخيرة تحوّل شموئيل هَنبي إلى ساحة معركة على مصالح الفصائل الحريدية في القدس. تمتد الاحتجاجات بعنف وفوضى مدمرة أيضا إلى شارع بار إيلان المجاور. شارع خُطط له أن يربط، يتحول إلى قاطع.
بين المواصلات والعمل والاحتجاج، تكتشف القدس كم هو سهل إيقاف مدينة كاملة في نقطة واحدة دقيقة. وماذا لا يكشف النبي؟ ببساطة: متى سيتوقف الاحتجاج، وكم من الضحايا سيطلب؟


