قانون التجنيد يحوّل هذا الشارع الهادئ في القدس إلى ساحة مواجهة

القدس تكشف كيف يتحول شارع هادئ إلى بؤرة احتجاجات متوترة حول قانون التجنيد
شارع راشي في القدس قرب مكتب التجنيد مع وجود قوات أمن خلال التوترات حول قانون التجنيد
شارع راشي في القدس قرب مكتب التجنيد؛ مشهد متوتر خلال احتجاجات قانون التجنيد (Photo: Israel Police Spokesperson / Jerusalem Online News)

بين حياة يومية هادئة وصراخ وفوضى وعنف، يكشف شارع واحد في القدس عن التوتر الكامن على حافة بركان خامد.

في قلب القدس، يقع شارع الحاخام شلومو يتسحاقي – راشي – وهو عالم يهودي من القرن الحادي عشر في فرنسا اشتهر بتفسيراته للتوراة والتلمود. يبدأ الشارع من أسفل شارع بنس شرقًا، ويمر عبر شارعي هتوريم وتخكموني، ويصل في نهايته الغربية إلى أحد الشوارع الرئيسية في المدينة، شارع ساريه يسرائيل.

مبانيه قديمة، وشرفاته ضيقة ومتراكمة فوق بعضها البعض. تمتد حبال الغسيل بين البيوت التي أضيفت إليها توسعات عشوائية، كطبقات من الحياة المتراكمة.

عادة ما يكون هذا المكان هادئًا ومنغلقًا، ويتقاطع عموديًا مع شارع يوسف بن متتياهو، المؤرخ من زمن الهيكل الثاني الذي وثّق الحروب والدمار، ويستمر نحو شارع “جسر الحياة”، وهو ممر رمزي يقود إلى مكتب التجنيد العسكري. ثلاثة شوارع، ثلاث روايات: التفسير، التوثيق، والحياة نفسها.

كيف أصبح شارع راشي في القدس بؤرة احتجاجات حول قانون التجنيد؟

لكن بين الحين والآخر، يستيقظ هذا “البركان” وتثور حممه. يتدفق متظاهرون من الحريديم نحو مكتب التجنيد وإلى عنوان أصبح رمزًا للاشتباكات والاعتقالات والأصفاد – راشي 103. تتردد هتافات مثل “سنموت ولن نتجند” في كل مكان، ويتحول الحي إلى ساحة مواجهة مشحونة بالتوتر.

شارع راشي، الذي كان مساحة مجتمعية مغلقة وآمنة، يتحول فجأة إلى مركز اضطرابات، تمتلئ فيه القوات الأمنية المعززة، إلى جانب المتفرجين ووسائل الإعلام.

هنا، في منطقة من القدس أصبحت أكثر تدينًا مع مرور السنوات، تبدو الفجوات واضحة بشكل خاص. بالنسبة لبعض السكان، يُنظر إلى التجنيد العسكري كتهديد مباشر لنمط حياة ديني عميق الجذور. في المقابل، في الفضاء المدني الأوسع، يُعتبر واجبًا أساسيًا ومبدأً للمساواة في تحمل المسؤولية. وعندما تلتقي هذه العوالم، يكون التصادم قاسيًا وخاليًا من أي حوار.

هذه الاحتجاجات ليست مجرد رد فعل على حدث واحد، بل تعبير عن ضغط متراكم – شعور بأن حدود المجتمع تُخترق، وأن الدولة تسعى لتغيير قواعد دينية راسخة. إنها معركة رؤى وأفكار؛ ربما كان راشي سيحاول تفسيرها، وكان يوسف بن متتياهو سيوثقها كصراع داخلي آخر، بينما يحاول “جسر الحياة” الربط بينها بطريقة ما.

بين التفسير والواقع، بين التوثيق والحاضر، تتشكل قصة صعبة، آنية وربما أبدية، حيث يعتقد كل طرف أنه على حق. صراع داخلي داخل مجتمع واحد يضم عوالم مختلفة، ويكافح للتوفيق بين التقاليد ومتطلبات الواقع المتغير.

المظاهرات الحاشدة للحريديم القادمة من مختلف أنحاء القدس وإسرائيل ليست مجرد موجة عابرة. في مثل هذه الاحتجاجات، غالبًا ما تُبرر الغاية الوسيلة. يتصاعد العنف ضد الجنود والشرطة والمركبات وكل ما يعترض الطريق. وتحمل هذه الأحداث أصداء من تمسك تاريخي بالدين في أوروبا، حيث تمسكت مجتمعات بإيمانها مهما كان الثمن، حتى لو وصل إلى التضحية بالحياة. صدى بعيد ومقلق لا يزال يطرح تحديات في كل جيل.