مئة عام لبيت الكنيس “حسد ورحمة” في القدس

في مزكرت موشي قرب سوق محنة يهودا، كنيس “حسد ورحمة” في القدس يستقبل المصلين لرأس السنة مع الحزانين والتقاليد
كنيس حسد ورحمة في القدس خلال صلوات رأس السنة
كنيس "حسد ورحمة" في مزكرت موشي، القدس، خلال صلوات رأس السنة (Photo: Moni Armoza)

في حي مزكرت موشي بالقدس، يتزين بيت الكنيس “حسد ورحمة” في شارع الكرمل قرب سوق محنة يهودا بأجواء قدسية واحتفالية لرأس السنة العبرية. هذا المكان العريق قائم منذ مئة عام، وتديره عائلة أرْموزا، إحدى العائلات المقدسية المعروفة.

كنيس حسد ورحمة – رأس السنة في القدس

كما في كل عام، يفرش “حسد ورحمة” أجواءً من البهجة والرهبة مع اقتراب العام العبري الجديد 5786. سترفع ستارة جميلة أمام الهيكل، وتُزَيَّن لفائف التوراة بأغطية فاخرة، ويجري تلميع كل زاوية ليكون جاهزاً لاستقبال المصلين من أنحاء القدس بترحاب خاص.

هنا يتوقع الجميع صلوات منظمة ومكاناً مهيأً ومكيفاً ليتسنى لهم قضاء ساعات طويلة في الدعاء. القادمون من أحياء كاتمون، أرنونا، مكور باروخ، نحلؤوت وحتى من رموت في شمال القدس يعرفون أنهم وصلوا إلى مكان فريد، حيث تُستَقبل السنة بطاقة روحية نقية، وتذكير قوي بقصة “عقيدة إسحاق”.

عائلة أرْموزا والتقاليد المقدسية

بعد مائدة عامرة برموز رأس السنة – الرمان، الكراث، التمر، التفاح مع العسل وغيرها – يجتمع المصلون في اليوم الأول من تشري لاستقبال العام الجديد. رجال باللباس الأبيض ونساء بثياب عيد جديدة، كثيرات منهن حافظن على عادات العائلة واستعنّ بخياطات لإعداد الملابس الخاصة.

الرسالة واضحة: في محنة يهودا ومزكرت موشي تسود أجواء ملوكية وروحانية تعزز من قوة التجربة. يومان كاملان مكرسان للصلاة مع أصوات الحزانين البارزين، إفرايم يحزقيل وآفي إيتشر، ليمنحوا الطقوس طابعاً مقدسياً عريقاً.

من بين المؤسسين – دافيد ويعقوب أرْموزا، الأبناء موني وأڤيخاي أرْموزا، دافيد أرْموزا الحفيد، حاييم پازويلو ونتنئيل كوهين – الذين يشكلون أعمدة هذا البيت الروحي.

(إخراج الأوراق من حائط البراق في بيت المقدس – صحة ورهائن)

الحزانين والصلوات في القدس

صلاة الصبح التي تبدأ بـ”صلاة حنّة” ومزامير التسبيح ستبلغ ذروتها مع نفخ الشوفار. وفي اليوم الثاني تُتلى قصة “عقيدة إسحاق” – لحظة درامية يتقاطع فيها الخوف مع الإيمان، القلق مع الثقة. ليست مجرد رواية توراتية، بل رمز للتضحية والشجاعة والصمود.

عقيدة إسحاق ومعناها لإسرائيل اليوم

هذه القيم تتصل مباشرة بآلام المخطوفين وعائلاتهم، وبالجنود القتلى والمقاتلين في غزة والحراس على حدود إسرائيل. العقيدة تذكرنا بمواقف بلا حلول فورية، لكنها تستدعي قوة داخلية وأملاً عميقاً. الحمل العاطفي الذي حمله إبراهيم يعكس ما يعيشه الشعب منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. حملاً سيتفكك في الصلاة ونفخات الشوفار في “حسد ورحمة” وكل كنيس في القدس.

هكذا يُختَتم العيد – بنداء من القلب وصوت قرن الكبش، بأمل لا ينتهي ووعد بالسلام.

“إلهُنا في السماوات، اذكرنا للحياة، أيها الملك الراغب في الحياة، واكتبنا في سفر الحياة، لحياة طيبة وسلام.”