تحوّلت لحظة إطلاق نار قرب منزل سكني في القدس الشرقية خلال دقائق قليلة إلى مطاردة معقّدة، لعبت فيها يقظة أحد السكان، وحركة سريعة لوسائل تنقّل خفيفة، واستجابة شرطية حاسمة دورا مركزيا في إنهاء الحدث دون وقوع إصابات. لم يكن الأمر نتيجة عمل استخباراتي مسبق، بل سلسلة قرارات اتُخذت في الزمن الحقيقي، كان للتعاون المدني فيها وزن حاسم.
بدأت الحادثة عندما كان أحد السكان جالسا قبالة منزله، فسمع دوي إطلاق نار ولاحظ راكبا على دراجة نارية يرتدي ملابس سوداء يطلق النار باتجاه مركبة متوقفة ثم يفر من المكان. وإحساسا بخطر حقيقي على حياته وعلى السلامة العامة، لم يكتف بالإبلاغ لمركز الشرطة، بل شرع في ملاحقة المشتبه به مع تزويد الشرطة بتحديثات متواصلة حول اتجاه فراره.
وصل عناصر شرطة محطة شفاعم في لواء القدس بسرعة إلى المكان، وانضموا إلى المبلّغ وبدأوا بعمليات تمشيط. وخلال المطاردة، تخلى المشتبه به عن الدراجة النارية، وواصل الهرب مشيا، ثم شوهد لاحقا وهو يقود سكوتر كهربائي في شارع قريب. وعندما طُلب منه التوقف للفحص، فر مجددا، وترك السكوتر ودخل إلى ساحة لوقوف الشاحنات المحاذية لروضة أطفال.
كيف انتهت المطاردة في القدس الشرقية؟
قادت عمليات التمشيط السريعة الشرطة إلى نقطة النهاية: إذ تم العثور على المشتبه به مختبئا تحت شاحنة بين عجلاتها، وجرى اعتقاله دون إصابات. ولاحقا عُثر على المركبة التي تضررت جراء إطلاق النار، ما عزز الاشتباه بتورطه المباشر في الحادثة.
المشتبه به، البالغ من العمر 19 عاما ومن سكان القدس الشرقية، نُقل للتحقيق في محطة شفاعم. وفي وقت لاحق عُرض على المحكمة، حيث تقرر تمديد توقيفه لعدة أيام لمواصلة التحقيق واستيضاح ملابسات القضية.
ومما جاء عن شرطة لواء القدس: “إن تعاون الجمهور، إلى جانب الاستجابة السريعة والحازمة لعناصر الشرطة في الميدان، يشكل عاملا مهما في مكافحة الجريمة والحفاظ على أمن الجمهور”.
ولا تزال التحقيقات جارية، فيما تبقى في الخلفية تساؤلات أوسع حول كيف يمكن لتفاصيل صغيرة في مسرح الحدث، من بلاغ مدني في الزمن الحقيقي إلى اختيارات حركة المشتبه به تحت الضغط، أن تحسم مسار حادث عنيف خلال دقائق معدودة.


