هكذا يشرف الأبد المقدسي على مشهد الدمار الذي خلّفه الصاروخ

القدس تطل من غابة راموت الخضراء نحو بيت شيمش المجاورة التي تضررت بشدة في حرب “زئير الأسد”

ضوء الظهيرة في غابة راموت في القدس. من هذا المكان يمكن التطلع نحو خط أفق واحد يقود إلى المدينة المجاورة بيت شيمش، التي أصابها صاروخ إيراني بشكل مباشر. خط رؤية واحد يصل بين الخضرة والزهور البرية وبين الخراب والدمار والموت.

ماذا يُرى من غابة راموت في القدس نحو موقع الضربة في بيت شيمش؟

في ساعات بعد الظهر المبكرة في غابة راموت في القدس، تتفتح أزهار الحميض وتتلألأ الأقحوانات الصفراء. أشجار السرو والصنوبر تبعث هدوءاً وثباتاً في ظل الحرب مع إيران التي تخيم فوق المنطقة في الأيام الأخيرة. ومن بين هذا المشهد الطبيعي الممتد، ينحدر الطريق رقم 1 من القدس غرباً نحو السهول، إلى الطريق المؤدي إلى بيت شيمش. من الصعب تصديق أن خلف هذا الأفق الهادئ مباشرة، وقعت واحدة من أقسى ساحات حرب “زئير الأسد”.

صاروخ باليستي أصاب بشكل مباشر مبنى كان يُستخدم ككنيس ويضم ملجأً تحت الأرض. انهار السقف فوق من كانوا داخله. قُتل تسعة أشخاص وأصيب العشرات. دُمرت منازل بالكامل على سكانها.

ومن بين القتلى زوجان وأطفالهما الأربعة. عائلة كانت تستعد لأزياء العيد وهدايا “بوريم”، من دون أن تعلم أنها ستصبح من ضحايا الحرب. كما قُتلت أم وابنتها المسعفة بعد أن ابتلعتهما أنقاض المنزل.

كيف تكشف طبيعة القدس حجم الفاجعة الإنسانية؟

من الغابة المطلة في القدس يبدو كل شيء طبيعياً. طريق مزدحم، سماء زرقاء، أزهار تتفتح بإصرار. لكن خبر المأساة يصل إلى هنا أيضاً، ويجعل التناقض أكثر وضوحاً: طبيعة تواصل مسارها وفق تعاقب الفصول، ثابتة ومستقرة. طبيعة تقف شاهداً صامتاً على هدير الحرب التي عبرت الجبال والطرق الرئيسية.

المكان المحصن الذي كان يُفترض أن يكون خط الدفاع الأخير، تحول إلى هيكل من الخرسانة والحديد لم يحمِ من احتموا به. وبين استمرار الطبيعة وهشاشة الحياة البشرية، يتجلى حجم الفقد.

شقائق النعمان وبخور مريم والنباتات البرية تتجه نحو الشمس كما في كل يوم. وبين الدمار والنمو، بين الصخب والصمت، يبقى السؤال: كيف يُعاد بناء ليس الجدران فحسب، بل الإحساس بالأمان في القلب وعلى امتداد وطن بأكمله؟