في الأشهر الأخيرة، تحوّل المدخل الرئيسي لمدينة القدس، وتحديدا منطقة جسر الأوتار، إلى بؤرة احتجاج متكررة. مظاهرات تقودها جهات مختلفة ومن أطراف متباينة من الطيف السياسي والمدني تتجمع مرة بعد أخرى في هذا الموقع الحساس – شريان مواصلات حيوي يربط القدس ببقية أنحاء البلاد. أحيانا تكون الاحتجاجات منظمة وأحيانا عفوية، لكن النتيجة بالنسبة للسائقين وركاب القطار الخفيف واحدة: طرق مغلقة، حركة معطلة، وشعور متزايد بانعدام السيطرة.
هذا المشهد تكرر أيضا مساء أمس، في أعقاب انتهاء السبت. عشرات المحتجين تجمعوا عند مدخل القدس، ومع تقدم الوقت تحولت المظاهرة إلى إخلال بالنظام. أُغلقت مسارات مرورية قرب جسر الأوتار، تعطلت حركة المركبات، وتوقف سير القطار الخفيف في القدس.
كيف تبدو مخالفة جديدة للنظام عند مدخل القدس؟
وفق بيان شرطة لواء القدس، وبعد أن أعلن ضابط شرطة للمحتجين أن الحديث يدور عن إخلال بالنظام واحتجاج غير قانوني، رفض بعضهم الامتثال لتعليمات الشرطة. لاحقا جرى رشق الحجارة باتجاه أفراد الشرطة، الذين عملوا على إبعاد المحتجين نحو الرصيف، حيث يمكن الاحتجاج دون تعريض الجمهور للخطر.
نتيجة رشق الحجارة، أُصيب شرطيان بجروح طفيفة. في الوقت ذاته، منع عدد من مثيري الشغب حركة مركبات كانت تمر في المكان، واعترضوا السائقين، ما شكل خطرا عليهم وعلى مستخدمي الطريق.
وجاء في بيان لشرطة لواء القدس أن “شرطة إسرائيل ستسمح بحرية الاحتجاج ضمن حدود القانون، لكنها ستتحرك بحزم ضد مثيري الشغب ومخالفي النظام الذين يعرّضون مستخدمي الطريق للخطر ويقوّضون النظام العام”.
خلال الأحداث، أُغلق الدخول والخروج من القدس في منطقة جسر الأوتار بشكل متقطع، فيما واصلت قوات الشرطة العمل حتى ساعات متأخرة لإعادة النظام. لاحقا فُتح المحور أمام حركة السير بالكامل بعد تفريق المحتجين.
لكن الأحداث لم تنته عند هذا الحد. ففي مرحلة لاحقة، قام مئات مثيري الشغب بإغلاق مسار القطار الخفيف في شارع هرتسل، وقاموا بدحرجة حاويات قمامة في المكان. حتى الآن، جرى اعتقال مشتبهين اثنين، ولا تزال الشرطة تعمل في المنطقة لتنظيم حركة المرور والحفاظ على النظام العام.
أحداث مساء السبت تنضم إلى سلسلة احتجاجات مشابهة شهدتها المنطقة نفسها خلال الأشهر الأخيرة، وتعيد طرح السؤال حول كيفية تحوّل المدخل الرئيسي للقدس إلى موقع تعطيل متكرر – ومن يدفع ثمن ذلك في الحياة اليومية.


