تم تمديد الاعتقال الإداري لرامي زكريا إبراهيم بركة، وهو من سكان بلدة صور باهر جنوب شرق القدس، ويعد أحد قادة تنظيم “المرابطين” – وهم ناشطون فلسطينيون يتعرضون لزيارات اليهود إلى المسجد الأقصى – وذلك لمدة أربعة أشهر إضافية في الأيام الأخيرة.
بركة معتقل منذ يوليو 2025، ويتم تمديد اعتقاله كل عدة أشهر. ويمنع التمديد الحالي إطلاق سراح شخصية مركزية يُتهم بالتحريض على أعمال شغب ومواجهات مع اليهود الذين يزورون المسجد الأقصى، وذلك في ذروة أيام شهر رمضان الحساسة.
في يوليو 2025 تم تحويل بركة إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر بمصادقة وزير الدفاع. وجاء في التقييم الاستخباري أنه يشكل خطراً على أمن الدولة بسبب تورطه في تنظيم نشاطات عدائية والتحريض على العنف في القدس عموماً وفي المسجد الأقصى خصوصاً، وهي أعمال لا يمكن كشف أدلتها ضمن إجراءات جنائية عادية.
كيف بدأت مسيرة بركة الأمنية منذ سن مبكرة؟
وُلد بركة عام 1975، وبدأ نشاطه عام 1992 عندما كان في السابعة عشرة من عمره. آنذاك انضم إلى خلية محلية تشكلت في صور باهر، في ظل أواخر الانتفاضة الأولى وتبلور الجناح العسكري لحركة حماس.
انشغلت الخلية بإحراق مركبات إسرائيلية وإلحاق أضرار بالممتلكات. كما خطط أعضاؤها للانتقال من تخريب الممتلكات إلى تنفيذ عمليات إطلاق نار وزرع عبوات ضد قوات الأمن ومدنيين. وبسبب دوره في نشاط الخلية، حُكم على بركة بالسجن عشر سنوات.
شكل هذا السجن محطة مركزية في “مسيرته” الأمنية، إذ عمّق خلاله علاقاته مع قيادة حماس داخل السجون. وبعد الإفراج عنه في مطلع الألفية، أصبح شخصية محورية في قيادة حماس في القدس، جامعاً بين أدواره التنظيمية ونشاطه كـ”مرابط” بارز في المسجد الأقصى، وهو نشاط أدى إلى اعتقالات إدارية إضافية، بينها اعتقاله الحالي في 2025.
في عام 2014 اعتُقل بركة مع 16 عضواً آخرين في حماس، بعضهم من القيادات، بتهمة توجيه وتمويل مخالفات أمنية في أحياء القدس وفي المسجد الأقصى، والعمل على تعزيز نفوذ حماس بين سكان شرق المدينة. ونُفذت الاعتقالات بالتعاون بين شرطة لواء القدس واللواء الشمالي.
كما تم خلال العملية اعتقال نشطاء من الجناح الشمالي للحركة الإسلامية الذين تعاونوا مع حماس في المسجد الأقصى. وقد جرى تمويه نشاط حماس آنذاك خلف مشروع تعليمي بدا بريئاً للحركة الإسلامية تحت اسم “منصات المعرفة”. ووفقاً لأجهزة الأمن، كان الهدف الحقيقي زيادة التوتر في منطقة القدس وإثارة اضطرابات، خصوصاً في محيط الأعياد اليهودية.
ومنذ ذلك الحين، تعلم بركة إخفاء نشاطه الأمني تحت غطاء عمل مجتمعي. ويُعتبر شخصية مؤثرة في صور باهر، ينشط في الوساطة وحل النزاعات داخل المجتمع، ويُعرف بمساعدته للعائلات المحتاجة والطلاب في شرق القدس.
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي يُنظر إليه كشخصية أبوية ونموذج مجتمعي يعزز قيم التضامن الاجتماعي. وخلال أحداث مايو 2021، اعتُقل بركة داخل باحات المسجد الأقصى بشبهة التحريض والإخلال بالنظام العام. وادعت الشرطة أنه استغل مكانته لتشجيع الشبان على مواجهة قوات الأمن.


