أثارت تقارير دراماتيكية نشرها مؤخرا “نادي الأسير الفلسطيني” عاصفة إعلامية في شرق القدس وفي السلطة الفلسطينية، بعدما زُعم أن المعتقل الإداري غسان إبراهيم زواهرة أصيب، على ما يبدو، بجروح خطيرة برصاص مطاطي داخل سجن “كتسيعوت”، ونُقل لتلقي العلاج في مستشفى “سوروكا”. وبينما تحافظ مصلحة السجون الإسرائيلية على تعتيم كامل، كما هو معتاد في أحداث أمنية داخلية، فإن مقارنة معطيات زواهرة السابقة بطبيعة عمل وحدات مصلحة السجون قد تساعد في إلقاء الضوء على ظروف الحادث غير العادي.
وفق الرواية الفلسطينية، فإن إصابة زواهرة الحالية في يونيو 2026 جاءت نتيجة اعتداء عشوائي ومتعمد. لكن تقييما موضوعيا لديناميكيات السجون يعرض صورة أكثر تعقيدا. زواهرة، المعروف كقائد كاريزمي لأسرى الجبهة الشعبية، نُقل مؤخرا إلى سجن “كتسيعوت” ورفض بشدة الخضوع لإجراءات تفتيش وفحص مشددة. مكانته العامة داخل السجن، إلى جانب رفضه الانصياع للأوامر، جعلت منه على الأرجح مركزا لمقاومة نشطة. إن تدخل وحدة النخبة التابعة لمصلحة السجون، “متسادا”، التي تُستدعى فقط في حالات قصوى تنطوي على تهديد لحياة السجانين أو خشية من تمرد واسع داخل القسم، يشير إلى أن مواجهة جسدية ذات قابلية عالية للاشتعال تطورت في المكان. أما استخدام الرصاص المطاطي من مسافة قصيرة، والذي أدى إلى نقله إلى المستشفى، فكان على الأرجح نتيجة محاولة مركزة لتحييد مقاومة عنيفة من جانبه ومن جانب رفاقه في القسم.
من هو غسان زواهرة وما علاقته بالقدس؟
زواهرة، البالغ من العمر 44 عاما، من سكان مخيم الدهيشة في منطقة بيت لحم، ليس وجها جديدا بالنسبة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية. خلفه تاريخ طويل من نحو 17 عاما في السجون بالمجمل – سبع سنوات منها بسبب إدانات فعلية بالانتماء إلى خلايا تابعة لمنظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقيادتها، والباقي في اعتقالات إدارية. بدأ مساره التنظيمي كناشط بارز في الذراع الطلابية للجبهة الشعبية في جامعة بيت لحم. وحتى بعد إنهاء دراسته، واصل توجيه خلايا الطلاب التابعة للتنظيم في شرق القدس من بعيد – مع تركيز خاص على جامعة القدس، مستغلا الحرم الجامعي كأرض خصبة لنشر التحريض، وتجنيد الشباب، وبناء بنى تحتية استُخدمت أساسا لنشاطات إرهابية.
يتضمن ماضيه أيضا قيادة اضطرابات عنيفة في نقاط احتكاك ملاصقة لجنوب القدس، بينها محور جيلو، وطريق الأنفاق، ومحيط قبر راحيل. أما الصلة العائلية بهذه المواجهات فكانت دامية: في أكتوبر 2015، خلال موجة اضطرابات عنيفة قادها في محيط قبر راحيل، قُتل شقيقه معتز بإطلاق نار أثناء إلقائه زجاجة حارقة باتجاه قوات حرس الحدود.
في هذه المرحلة، يستمر التعتيم الأمني، وتبقى الحقيقة الكاملة محجوبة خلف جدران السجن.


