اعتاد سكان بلدة العيزرية، الواقعة عند المخرج الشرقي لمدينة القدس، رؤية المتسولين في شوارعها وهم يطلبون المساعدة المالية. لكن خلال الأسبوع الماضي، تحول ما بدا مشهدا عاديا من مشاهد الضائقة الإنسانية إلى واحدة من أكثر عمليات الاحتيال طرافة وإثارة للغضب في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
بدأت القصة عندما لاحظ سكان يقظون في العيزرية وأبو ديس المجاورة نمط عمل غريبا وغير مألوف بشكل خاص: رجل وامرأة يرتديان ملابس رثة وصلا إلى وسط البلدة القريبة من القدس، وودعا سيارة فاخرة رباعية الدفع نزلا منها، ثم شرعا في مد أيديهما بين السيارات والمارة وطلب الصدقات.
وفي نهاية “يوم العمل”، عاد المتسولان إلى السيارة، ودخلا إليها واختفيا من المكان بالسرعة نفسها التي ظهرا بها. وانتشر التوثيق الذي جمع بصورة لا تصدق بين التسول وسيارة فاخرة رباعية الدفع بسرعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي في القدس الشرقية، ووصل أيضا إلى أعين عناصر مركز شرطة “جنوب شرق القدس” التابع للشرطة الفلسطينية، الذين تابعوا المشهد بدهشة.
فيديو: كيف كُشفت عملية احتيال المتسولين قرب القدس؟
فتحت الشرطة الفلسطينية، التي تعمل في العيزرية الواقعة ضمن المنطقة “ب” منذ عام 2015 بموجب تصريح خاص من إسرائيل، حملة إنفاذ سريعة. ووصل عناصر الشرطة إلى المكان وفاجأوا الزوجين “المحتاجين” في اللحظة المناسبة تماما. وألقي القبض على الرجل في المكان، بينما تمكنت المرأة من الفرار من الموقع قبل أن يتم ضبطها لاحقا.
وكان أبرز ما في عملية الاعتقال ضبط سيارة “رينج روفر” حديثة تعود إليهما، وتقدر قيمتها السوقية بأكثر من نصف مليون شيكل، وهو مبلغ لا يستطيع معظم الأشخاص الذين تبرعوا لهما سوى الحلم به.
وأفادت دائرة العلاقات العامة في الشرطة الفلسطينية بأن السيارة صودرت في المكان، وأن إجراءات قانونية فُتحت ضد الاثنين بتهمة إدارة شبكة احتيال منظمة. وشددت الشرطة الفلسطينية على أن القضية تمثل استغلالا ساخرا ومثيرا للغضب لمشاعر الجمهور وأموال الصدقات، ودعت السكان إلى توخي الحذر وعدم الوقوع ضحية لـ”المتسولين الأثرياء”.
ويبقى الآن أن نرى ما إذا كانت المحكمة ستبدي الرحمة تجاه الزوجين، أم سترسلهما إلى مكان تقل فيه وسائل الراحة عن المقاعد الجلدية في سيارة الرينج روفر الخاصة بهما.


