اختفوا في منطقة القدس – وكراهية الرجال تحتفل مجدداً

الرأي العام، وخصوصاً بين النساء، يسارع إلى تبرير الأم التي اختفت مع طفليها وإدانة الأب من دون معرفة أي شيء – ولكن ماذا لو كان الموقف معكوساً؟ هكذا تترسخ شيطنة الرجال
أم وطفلاها تبحث عنهم الشرطة في منطقة القدس
عليا جوي هيرشبرغ وطفلاها، تالا رايزل ونتان يعقوب فيرونا، الذين تسعى شرطة لواء القدس إلى العثور عليهم

لو كان أب قد اختفى مع طفل يبلغ عاماً واحداً وطفلة تبلغ ثلاثة أعوام بعد شكوى قدمتها الأم، فمن المشكوك فيه أن يجرؤ أحد على القول إنه فعل ذلك لسبب وجيه. لم يكن أحد ليقترح إخفاءه أو مساعدته على الفرار أو افتراض أن الأم المشتكية وحش. لكن عندما تكون المشتبه بها امرأة والمشتكي رجلاً، يشعر آلاف المعلقين فجأة بأنهم لا يحتاجون إلى حقائق أو أدلة أو محكمة.

تبحث شرطة لواء القدس عن عليا جوي هيرشبرغ وطفليها، تالا رايزل البالغة من العمر ثلاثة أعوام ونتان يعقوب فيرونا البالغ من العمر عاماً واحداً. وبحسب الشرطة، دخل الثلاثة إلى إسرائيل في أغسطس 2025، ثم اختفت آثارهم، وقد يكونون موجودين حالياً في منطقة القدس. وتخضع الأم للتحقيق للاشتباه بخطف طفليها.

ماذا كتب الناس على الإنترنت عن الأم التي اختفت قرب القدس؟

تكررت الادعاءات نفسها بين آلاف التعليقات: الأم لا يمكن أن تخطف أطفالها؛ لا بد أنها هربت من أب خطير؛ الشرطة تساعد رجلاً على السيطرة عليها؛ شكواه على الأرجح انتقام؛ من يراها عليه مساعدتها بدلاً من الإبلاغ عنها؛ والأطفال دائماً أكثر أماناً مع أمهم.

هذه ليست بالضرورة اقتباسات حرفية، لكنها تعكس بدقة روح عدد هائل من الردود. والقاسم المشترك بينها واضح: لا أحد من المعلقين يعرف الأب، أو يعرف ما حدث بين الوالدين، أو اطلع على الأدلة. ومع ذلك، أُدين الأب بالفعل في محكمة الرأي العام، فيما بُرئت الأم مسبقاً. ليس لأن الحقائق اتضحت، بل لأنه رجل ولأنها امرأة.

هل يمكن لأم أن تخطف أطفالها؟

نعم. تنطبق اتفاقية لاهاي أيضاً عندما ينقل أحد الوالدين الأطفال من دولة إقامتهم المعتادة أو يبقيهم في دولة أخرى بما ينتهك حقوق الحضانة. ولا يهدف الإجراء إلى تحديد أي الوالدين أفضل، بل إلى إعادة نزاع الحضانة إلى الدولة صاحبة الاختصاص القانوني، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها في الاتفاقية.

في هذه الحالة، ليست إسرائيل دولة الإقامة المعتادة للأطفال. لذلك فإن الاختفاء في منطقة القدس ليس وسيلة مشروعة لتسوية نزاع عائلي أو فرض وقائع على الأرض. وحتى ادعاءات الخطر يجب أن تُفحص في إطار قانوني، لا أمام جمهور إلكتروني حسم مسبقاً من يصدق.

متى يتحول التمييز الإيجابي إلى كراهية للرجال؟

النضال ضد العنف الموجه إلى النساء ضروري، والإحصاءات تظهر بالفعل أن نساء كثيرات يتعرضن للأذى على يد رجال. لكن الإحصاءات ليست لائحة اتهام ضد شخص بعينه. ومن يدين أباً مجهولاً لمجرد كونه رجلاً يستخدم الآلية الفاسدة نفسها التي يستخدمها العنصريون ضد جماعات عرقية ودينية واجتماعية.

ولهذا المحو ثمن إنساني أيضاً. تفكك الأسرة، والانفصال عن الأطفال، والعزلة، والشعور بالعجز، كلها عوامل قد تدفع أشخاصاً إلى يأس عميق. الرجال ليسوا محصنين من الألم، ومعاناة الآباء لا تتحول إلى مزحة أو تلاعب لمجرد أنهم رجال.

الرد المسؤول بسيط: من يعرف مكان الأم والطفلين عليه التواصل مع الشرطة. الأطفال ليسوا ملكاً لأي من الوالدين، والحقيقة لا يحددها جنس أحدهما.