اعتقل عناصر شرطة لواء القدس، يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، محمد عزمي حمودة البكري، البالغ من العمر 31 عاما، في حي بيت حنينا شمالي القدس. ويُعد البكري شخصية رياضية معروفة في شرقي المدينة وأحد مؤسسي رياضات الشوارع والباركور في القدس الشرقية.
وأثار اعتقاله مجددا، بعد نحو عامين من إطلاق سراحه من اعتقال إداري سابق، اهتماما متجددا عبر شبكات التواصل الاجتماعي في القدس الشرقية حول هذه الشخصية المركبة التي تجمع بين الألعاب البهلوانية، وإرشاد الشبان، وتاريخ طويل من النشاط المرتبط بالقضايا الأمنية.
من هو محمد البكري وكيف أصبح من رواد الباركور في القدس الشرقية؟
حظي البكري لأول مرة بتغطية إعلامية واسعة في منتصف العقد الماضي. وبصفته شابا موهوبا، أصبح أحد رواد رياضات الشوارع والباركور في القدس الشرقية، مستفيدا من الهندسة المعمارية الفريدة لأزقة البلدة القديمة وأسوارها لتنفيذ حركات بهلوانية معقدة.
كما عمل البكري مرشدا لعشرات الشبان في الأحياء العربية بالقدس الشرقية، وقدمته وسائل إعلام عربية وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي باعتباره رياضيا واعدا يحاول الموازنة بين صعوبات الحياة في القدس الشرقية وطموحه إلى التفوق الرياضي.
لكن إلى جانب نشاطه الرياضي والمجتمعي، طوّر البكري تاريخا متواصلا من المواجهات مع قوات الأمن. ففي نوفمبر 2014، عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، اعتقلته قوات الأمن خلال موجة الاضطرابات التي عُرفت باسم «انتفاضة الأفراد». وأدانته المحكمة المركزية في القدس بجرائم خطيرة شملت أعمال الشغب، والتآمر لارتكاب جريمة، ورشق الحجارة، وتصنيع وإلقاء الزجاجات الحارقة على قوات حرس الحدود والشرطة خلال مواجهات عنيفة في بيت حنينا.
وعقب إدانته، حُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة سبع سنوات ونصف السنة. وخلال فترة وجوده خلف القضبان، واصل البكري إثارة اهتمام الرأي العام في شرقي المدينة، إذ أكمل امتحانات الثانوية العامة الفلسطينية، المعروفة باسم التوجيهي، بتفوق، كما حظي بتكريم بعد أن حفظ القرآن الكريم كاملا عن ظهر قلب، رغم ظروف السجن الصعبة.
وبعد إطلاق سراحه عام 2021، عاد البكري إلى نشاطه الرياضي، إلا أنه اعتُقل مرة أخرى في سبتمبر 2023، عشية زفافه، وهذه المرة بموجب أمر اعتقال إداري جرى تمديده عدة مرات خلال حرب «السيوف الحديدية». وأُطلق سراحه في نهاية المطاف في مايو 2024، بشروط مقيدة حظرت تنظيم احتفالات بمناسبة الإفراج عنه أو رفع الأعلام واللافتات تكريما له.
وهذا الأسبوع، وصلت قوات الشرطة مرة أخرى إلى منزله في بيت حنينا واعتقلته من جديد. ووفقا لتقديرات أولية، يُصنف الاعتقال الحالي على أنه اعتقال وقائي أو مرتبط بالاشتباه في ارتكاب مخالفة جديدة، وذلك في إطار تشديد الإجراءات التي تنفذها المؤسسة الأمنية ضد الأسرى الأمنيين المفرج عنهم في منطقة القدس.


