“حديقة الملك” في القدس: مشروع سياحي-تاريخي أم حملة تطهير عرقي؟

على خلفية معركة قانونية وهدم منازل في سلوان: القدس تغلي حول مشروع “حديقة الملك” المثير للجدل
متظاهرون أمام المحكمة في القدس احتجاجًا على هدم منازل في سلوان
وقفة احتجاجية ضد هدم منازل في حي البستان بسلوان أمام المحكمة المركزية في القدس

يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع عُقدت في المحكمة المركزية في القدس جلسة إضافية للنظر في الاعتراضات التي قدمها سكان حي البستان في بلدة سلوان شرق المدينة، ضد أوامر هدم منازلهم التي أصدرتها بلدية القدس. بالتوازي مع الجلسة، نُظمت وقفة احتجاجية أمام المحكمة شارك فيها عشرات الأشخاص تحت شعار: “أوقفوا حملة التطهير العرقي في سلوان”.

لم تُصدر المحكمة قرارها بعد، لكن وفقًا لمحامي السكان عمر سمّاري، أبدت المحكمة استياءها من قيام البلدية قبل نحو أسبوعين بهدم 13 منزلًا دون إنذار مسبق ودون منح السكان حق الاستماع. وفي يوم الأربعاء، بعد يوم من الجلسة، عادت البلدية وهدمت منزلًا إضافيًا في الحي، وهو منزل صالح دويك وزوجته “أم كامل”، وهما زوجان في الثمانينات من العمر.

ما الذي يقف وراء الصراع على حي البستان في القدس؟

كانت هذه حلقة جديدة في سلسلة مستمرة منذ أكثر من 15 عامًا: من جهة تقف بلدية القدس التي تسعى لإقامة مشروع “حديقة الملك” وتؤكد أن المنازل بُنيت دون تصاريح قانونية. هذا الموقف تدعمه جهات يمينية. ومن جهة أخرى يقف سكان الحي إلى جانب منظمات يسارية، يرون في عمليات الهدم جزءًا من توجه أوسع لـ”تهويد” القدس ودفع السكان الفلسطينيين إلى خارجها.

ما هو مشروع “حديقة الملك” المخطط له في القدس؟

مشروع “حديقة الملك” هو خطة بلدية لإقامة متنزه عام أثري وتاريخي وسياحي في سلوان. طُرحت الخطة لأول مرة عام 2010، وتهدف إلى إعادة إنشاء الحدائق التوراتية لملوك يهوذا في منطقة البستان، استنادًا إلى التعريف التقليدي للموقع باعتباره “حديقة الملك” المذكورة في سفري نحميا والملوك. ومع ذلك، يشير العديد من علماء الآثار إلى عدم وجود أدلة حاسمة تحدد الموقع الدقيق لهذه الحديقة.

بحسب مؤيدي المشروع، يهدف إلى إنشاء “حلقة سياحية” تحيط بالبلدة القديمة في القدس، تربط بين مدينة داود (التي تديرها جمعية إلعاد) ومواقع أخرى في سلوان، ووادي هنوم، ووادي قدرون، وجبل الزيتون، ومتنزه أرمون هنتسيف. وتشمل الخطة مساحات مفتوحة، بساتين، مطاعم، مناطق تجارية وورشًا للحرف التقليدية.

منذ حرب عام 1967، صُنّفت المنطقة كأرض مفتوحة (المخطط الهيكلي 9)، ما يمنع الفلسطينيين من الحصول على تصاريح بناء فيها. ويقول السكان والمنظمات الداعمة لهم إن هذا التصنيف ذو طابع سياسي يهدف إلى تبرير رفض منح التصاريح ومنع توسع الحي. وبحسب رأيهم، فإن عمليات الهدم في البستان ليست مسألة تخطيط أو تطبيق قانون، بل هي جزء من سياسة ممنهجة ومستمرة لتهجير مجتمع فلسطيني من منازله، ضمن توجه أوسع لتغيير الواقع الديمغرافي في القدس الشرقية. وتخطط البلدية لإقامة حديقة وطنية على أنقاض مجتمع البستان الفلسطيني – خطوة من شأنها خلق تواصل جغرافي للوجود الإسرائيلي في سلوان، وعزل الأحياء الفلسطينية، وتغيير طابع المنطقة.

منذ عام 2010 تُبذل جهود للتوصل إلى اتفاقات بين البلدية والسكان، لكن الطرفين يرفضان مقترحات بعضهما البعض. حاليًا، عشرات المباني في المنطقة، بما في ذلك منازل سكنية، مهددة بالهدم.